هل التخدير الطبي لإجراء العمليات في نهار رمضان يبطل الصوم؟

يتساءل كثير من المرضى المقبلين على عمليات جراحية في شهر رمضان: هل التخدير الطبي في نهار رمضان يبطل الصوم؟ وقد أجابت دار الإفتاء المصرية عن هذا السؤال في فتوى منشورة على موقعها الرسمي، نعرض خلاصتها مع آراء الفقهاء في المسألة.
خلاصة فتوى دار الإفتاء المصرية
بحسب فتوى دار الإفتاء المصرية بعنوان «أثر التخدير لإجراء العمليات على الصيام»:
- لا يفسد الصوم بالتخدير الجزئي (الموضعي أو النصفي).
- لا يفسد الصوم بالتخدير الكلي إذا أفاق الصائم جزءًا من النهار وكان قد نوى الصيام من الليل، وهذا محل اتفاق.
- إذا لم يفق الصائم طوال النهار، فصومه صحيح عند الحنفية.
- كل ذلك ما لم يصدر من الصائم ما ينافي الإمساك، أي ما لم يدخل جوفه مفطر.
التخدير الموضعي
التخدير الموضعي يُستخدم لتخدير جزء محدد من الجسم دون فقدان الوعي، كما في علاج الأسنان والجراحات البسيطة، ولا يفسد الصوم. ويُنصح الصائم في علاج الأسنان بالحرص على عدم ابتلاع الماء أو الدم.
التخدير النصفي
التخدير النصفي يُستخدم غالبًا في الولادة القيصرية وجراحات النصف السفلي من الجسم، ولا يؤدي إلى فقدان الوعي، وهو من التخدير الجزئي الذي لا يفسد الصوم.
التخدير الكلي وآراء الفقهاء
يُلحق الفقهاء التخدير الكلي بالإغماء. فإذا أفاق المريض ولو جزءًا من النهار وكان قد نوى الصيام من الليل، فصومه صحيح باتفاق. أما إذا استغرق فقدان الوعي النهار كله من قبل الفجر إلى ما بعد المغرب، فجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن صومه لا يصح وعليه القضاء، بينما يرى الحنفية صحة صومه ما دام قد نوى من الليل.
المحاليل والحقن أثناء العمليات
يفرق كثير من الفقهاء المعاصرين بين الحقن العلاجية غير المغذية، كالمسكنات والمضادات الحيوية، فلا يرون أنها تفطر، وبين المحاليل المغذية التي تُعطى عن طريق الوريد، والتي يرى كثير منهم أنها تفطر لأنها تقوم مقام الطعام والشراب. ويُرجع في الحالات الخاصة إلى دار الإفتاء.
رخصة الفطر للمريض
أباح الشرع للمريض الفطر في رمضان إذا كان الصوم يشق عليه أو يضره أو كان علاجه يقتضي ذلك، ثم يقضي ما أفطره بعد رمضان، لقوله تعالى: «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ».
نصائح للصائمين المقبلين على عمليات
- استشارة الطبيب في موعد العملية، وإمكانية إجرائها بعد الإفطار إن لم تكن عاجلة.
- عدم تأجيل العمليات الطارئة أو الضرورية بسبب الصيام، فالحفاظ على الصحة مقدم.
- الالتزام بتعليمات الطبيب بشأن الصيام قبل العملية وبعدها.
