موعد غرة رجب فلكيًا ورسميًا.. التواريخ الموثقة لعامي 1446 و1447 والفرق بين الحساب والرؤية
تنويه تصحيحي: كانت نسخة سابقة من هذا التقرير تذكر أن غرة شهر رجب 1446هـ توافق الإثنين 10 فبراير 2025م، وأن الهلال يُرى بعد غروب الأحد 9 فبراير. وهذا غير صحيح. والموثق أن غرة رجب 1446هـ وافقت الأربعاء 1 يناير 2025م، وقد أعلنت دار الإفتاء المصرية ذلك مساء الثلاثاء 31 ديسمبر 2024 بعد استطلاع الهلال. وقد أُعيدت كتابة التقرير بالكامل بالتواريخ الموثقة.
التواريخ الموثقة لغرة رجب
- رجب 1446هـ: الأربعاء 1 يناير 2025م، بإعلان دار الإفتاء المصرية مساء 31 ديسمبر 2024 بعد الرؤية الشرعية.
- رجب 1447هـ: الأحد 21 ديسمبر 2025م، بإعلان دار الإفتاء المصرية مساء السبت 20 ديسمبر 2025. وكان المعهد القومي للبحوث الفلكية قد حدد ميلاد الهلال عند الساعة 3:45 فجرًا بتوقيت القاهرة يوم السبت 20 ديسمبر 2025.
ويترتب على ذلك أن الأيام البيض من رجب 1447هـ (13 و14 و15 من الشهر) وافقت الجمعة إلى الأحد، 2 إلى 4 يناير 2026م.
كيف ترتبط غرة رجب ببقية الأشهر؟
الشهر القمري إما 29 يومًا وإما 30، ولا يُعرف عدده إلا بانتهائه. ولهذا فإن معرفة غرة رجب تسمح بتقدير ما بعده تقديرًا أوليًا لا قطعيًا. وبتتبع السنتين الأخيرتين يتضح المسار كاملًا:
- سنة 1446هـ: رجب بدأ 1 يناير 2025، ثم شعبان 31 يناير 2025، ثم رمضان 1 مارس 2025، وعيد الفطر 30 مارس 2025. أي أن رجب جاء 30 يومًا وشعبان 29 يومًا.
- سنة 1447هـ: رجب بدأ 21 ديسمبر 2025، ثم شعبان 20 يناير 2026، ثم رمضان 19 فبراير 2026، وعيد الفطر 20 مارس 2026. أي أن رجب وشعبان جاءا 30 يومًا لكل منهما.
الفرق بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية
هذه النقطة هي مصدر أغلب الأخطاء المنشورة في مواعيد الأشهر الهجرية. فالحساب الفلكي يحدد لحظة ميلاد الهلال بدقة تصل إلى الدقيقة، لكنه لا يحدد بالضرورة اليوم الذي تبدأ به العبادات، لأن المعتمد رسميًا في مصر هو الرؤية الشرعية التي تجريها لجان دار الإفتاء بعد غروب يوم التاسع والعشرين من الشهر السابق.
وأوضح مثال عملي على هذا الفارق وقع في رمضان 1447هـ: كانت الحسابات الفلكية ترجّح أن يبدأ الشهر يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، لكن الهلال تعذّرت رؤيته مساء الثلاثاء 17 فبراير، فأُكمل شعبان ثلاثين يومًا، وأعلنت دار الإفتاء أن الخميس 19 فبراير 2026 هو أول أيام رمضان. أي أن الفارق بين التقدير الفلكي والإعلان الرسمي كان يومًا كاملًا.
ولهذا فإن القاعدة العملية بسيطة: التوقع الفلكي مفيد للتخطيط المسبق، أما التاريخ المعتمد للصيام والعبادات فهو ما تعلنه دار الإفتاء في حينه، وقد يتقدم أو يتأخر يومًا واحدًا عن التقدير.
لماذا تختلف البداية بين الدول؟
قد تبدأ الأشهر الهجرية في دولة قبل أخرى بيوم واحد، وهذا أمر معتاد لا يدل على خطأ أحد الطرفين. والسبب أن الدول تختلف في معايير قبول الرؤية: بعضها يشترط الرؤية البصرية المجردة، وبعضها يقبل الرؤية بالمراصد، وبعضها يعتمد حسابات فلكية محددة، إضافة إلى اختلاف مواقع الدول جغرافيًا وما يترتب عليه من اختلاف إمكانية رؤية الهلال بعد الغروب.
مكانة رجب: أحد الأشهر الحرم
رجب أحد الأشهر الحرم الأربعة، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. وأصل ذلك قول الله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» (التوبة: 36).
ومعنى «الحرم» هنا تعظيم حرمة هذه الأشهر وتأكيد النهي عن الظلم فيها، لا أنها تنفرد بعبادات مخصوصة بنصوص خاصة.
ما يصح وما لا يصح في فضائل رجب
انتشرت في مواسم رجب نصوص كثيرة في فضل الشهر وصيامه، وكثير منها لم يثبت. ومن أشهر ما يُتداول دعاء «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»، وقد نصّ جمهور المحدثين على أن إسناده ضعيف ولا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يعني ذلك تحريم الدعاء بمعناه، فالدعاء بالبركة وبلوغ رمضان معنى صحيح لا إشكال فيه، وإنما الممنوع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه حديث ثابت.
أما الصيام، فدار الإفتاء المصرية ترى أن صيام رجب مستحب من باب الترغيب العام في صيام التطوع وفي الأشهر الحرم، مع التنبيه إلى أن الأحاديث التي تخصّ رجب بفضل معيّن في الصيام لم تثبت بأسانيد قوية. فالأسلم أن يُصام رجب بنية التطوع المطلق لا بنية فضيلة مخصوصة لم تثبت.
ليلة الإسراء والمعراج في 27 رجب: ما المحسوم وما المختلف فيه؟
يرتبط رجب في الأذهان بليلة الإسراء والمعراج، وتُحيا في مصر ليلة السابع والعشرين منه، ويرتبط بها يوم إجازة رسمية. لكن تحديد هذا التاريخ ليس محل اتفاق بين أهل العلم، وهو ما يستحق التوضيح لأن كثيرًا من التغطيات تقدّمه بوصفه أمرًا قطعيًا.
فقد اختلف المؤرخون في زمن الإسراء والمعراج على ثلاثة مستويات: في السنة، إذ قيل من السنة الثانية إلى الثانية عشرة من المبعث؛ وفي الشهر، فقيل ربيع الأول وربيع الآخر ورجب ورمضان وشوال؛ وفي الليلة نفسها، والسابعة والعشرون أشهر الأقوال.
وموقف المؤسستين الدينيتين في مصر ليس واحدًا تمامًا: فدار الإفتاء ترجّح أنها ليلة السابع والعشرين من رجب استنادًا إلى أقوال جمهور من العلماء سلفًا وخلفًا، بينما ينبّه التراث الأزهري إلى أن العلماء اختلفوا ولم يستند أحدهم إلى حديث صحيح يفيد القطع، فالأولى الإمساك عن الجزم بتعيين الوقت.
والخلاصة العملية أن إحياء الليلة بالعبادة والذكر لا إشكال فيه، وأن تحديدها بالسابع والعشرين من رجب قول راجح مشهور لا قول مقطوع به، وأن الجزم بأنه ثابت قطعًا تجاوز لما تحتمله المصادر.
أعمال مستحبة في رجب
- صيام الاثنين والخميس، وهو تطوع ثابت في سائر السنة.
- صيام الأيام البيض: 13 و14 و15 من الشهر.
- الإكثار من الاستغفار والتوبة وقراءة القرآن.
- صلة الرحم والصدقة.
- الاستعداد العملي لرمضان بتعديل العادات اليومية تدريجيًا بدل الانتقال المفاجئ.
كيف تُعلن غرة الشهر رسميًا في مصر؟
تتبع دار الإفتاء المصرية إجراءً ثابتًا يتكرر كل شهر هجري. ففي مساء يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري تخرج لجان الرؤية إلى مواقع محددة في عدد من المحافظات، وتستطلع الهلال بعد غروب الشمس بالعين المجردة وبالمراصد، بالتعاون مع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
فإن ثبتت الرؤية أُعلن أن الغد هو أول الشهر الجديد، وإن تعذّرت أُكمل الشهر الجاري ثلاثين يومًا. ولهذا يصدر البيان الرسمي دائمًا في اليوم السابق مباشرة لبداية الشهر، لا قبله بأسابيع، وهو ما يفسّر خطأ أي تقرير يجزم بتاريخ رسمي قبل موعد الاستطلاع.
أسئلة متكررة
متى كانت غرة رجب 1446هـ؟ الأربعاء 1 يناير 2025م.
متى كانت غرة رجب 1447هـ؟ الأحد 21 ديسمبر 2025م.
هل يمكن معرفة غرة رجب قبلها بأشهر؟ يمكن تقديرها فلكيًا، لكن الإعلان الرسمي لا يصدر إلا بعد استطلاع الهلال مساء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة، وقد يختلف عن التقدير بيوم.
هل صيام رجب كله سنة؟ صيام التطوع فيه مستحب، ولم يثبت دليل قوي على تخصيص الشهر كله بصيام، والأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة.
هل حديث «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان» صحيح؟ إسناده ضعيف عند جمهور أهل الحديث، وإن كان معناه صحيحًا يجوز الدعاء به من غير نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
خلاصة
غرة رجب 1446هـ وافقت الأربعاء 1 يناير 2025م، وغرة رجب 1447هـ وافقت الأحد 21 ديسمبر 2025م، وكلاهما بإعلان رسمي من دار الإفتاء المصرية بعد الرؤية الشرعية. والقاعدة التي ينبغي أن تُقرأ بها كل مواعيد الأشهر الهجرية أن الحساب الفلكي ترجيح مسبق، والرؤية الشرعية هي المعتمد الرسمي، وأن الفارق بينهما قد يبلغ يومًا كاملًا كما حدث في رمضان 1447هـ.
