موعد ليلة النصف من شعبان.. التواريخ الموثقة لعامي 1446 و1447 وحكم إحيائها وصيامها
تنويه تصحيحي: كانت نسخة سابقة من هذا التقرير تذكر أن غرة شهر شعبان 1446هـ وافقت السبت 1 مارس 2025م، وأن ليلة النصف من شعبان تبدأ من مغرب الجمعة 14 مارس 2025 حتى فجر السبت 15 مارس. وهذا غير صحيح؛ فيوم 1 مارس 2025 كان أول أيام رمضان 1446هـ لا شعبان. والموثق أن غرة شعبان 1446هـ وافقت 31 يناير 2025م، وأن ليلة النصف من شعبان بدأت من مغرب الخميس 13 فبراير 2025 واستمرت حتى فجر الجمعة 14 فبراير 2025. وقد أُعيدت كتابة التقرير بالكامل بالتواريخ الموثقة.
التواريخ الموثقة لليلة النصف من شعبان
- سنة 1446هـ: غرة شعبان 31 يناير 2025م، وليلة النصف من مغرب الخميس 13 فبراير 2025 إلى فجر الجمعة 14 فبراير 2025.
- سنة 1447هـ: غرة شعبان 20 يناير 2026م، وليلة النصف من مغرب الإثنين 2 فبراير 2026م الموافق 14 شعبان 1447هـ، إلى فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026، وهو ما أعلنته دار الإفتاء المصرية.
لماذا تبدأ الليلة من مغرب اليوم السابق؟
هذه نقطة تُخطئ فيها كثير من التقارير. فاليوم في التقويم الهجري يبدأ من غروب الشمس لا من منتصف الليل. ومعنى «ليلة النصف من شعبان» أي الليلة التي يُصبح صبيحتها اليوم الخامس عشر من الشهر، وهي تبدأ بغروب شمس اليوم الرابع عشر.
ولهذا يكون التعبير الدقيق: تبدأ الليلة من مغرب الرابع عشر وتنتهي بفجر الخامس عشر، ثم يُصام نهار الخامس عشر لمن أراد. وأي تقرير يقول إن الليلة تبدأ «يوم 15» من غير تحديد المغرب يكون قد أخّرها يومًا كاملًا.
كيف تُحسب من غرة الشهر؟
بمعرفة غرة شعبان يمكن تحديد الليلة مباشرة: يُضاف ثلاثة عشر يومًا إلى تاريخ الغرة الميلادي ليُعرف اليوم الرابع عشر، وهو اليوم الذي تبدأ الليلة بمغربه. ففي 1447هـ كانت الغرة 20 يناير 2026، فيكون الرابع عشر هو 2 فبراير 2026، وهو ما يطابق الإعلان الرسمي.
ويظل هذا حسابًا مشروطًا بثبوت غرة الشهر رسميًا، لأن غرة شعبان نفسها لا تُعلن إلا بعد استطلاع الهلال مساء التاسع والعشرين من رجب.
فضل الليلة: ما تقوله دار الإفتاء المصرية
ترى دار الإفتاء المصرية أن إحياء ليلة النصف من شعبان مشروع على جهة الاستحباب، وأن المسلمين درجوا عليه على مر القرون من غير نكير. وتستدل بجملة أحاديث في فضل الليلة، منها ما رواه الطبراني وغيره في اطّلاع الله على خلقه في تلك الليلة ومغفرته لعباده.
وتقرّ الدار صراحةً بأن في بعض هذه الأحاديث مقالًا، أي أن أسانيدها ليست كلها قوية، لكنها ترى أن كثرة طرقها يقوّي بعضها بعضًا، فتصلح في مجموعها للاحتجاج في باب فضائل الأعمال. وتخلص إلى استحباب قيام ليلها وصيام نهارها.
الرأي الآخر وسبب الخلاف
في المقابل يرى فريق من أهل العلم، ومنهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، أن تخصيص هذه الليلة بقيام مخصوص أو تخصيص يومها بصيام لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وأن الأحاديث الواردة فيه ضعيفة لا تنهض للتخصيص، وأن الاحتفال بها من المحدثات.
ومنشأ الخلاف منهجي لا عاطفي: فمن يقبل تقوية الحديث الضعيف بتعدد طرقه في فضائل الأعمال يرى الاستحباب، ومن يشترط ثبوت الأصل قبل التخصيص يرى المنع. وكلا الفريقين متفق على أن التطوع بالقيام والصيام في ذاته مشروع من غير اعتقاد فضيلة خاصة لم تثبت.
هل الآية «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» في هذه الليلة؟
ذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى في سورة الدخان: «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يشير إلى ليلة النصف من شعبان، وأنه يُبرم فيها أمر السنة. وهو أحد الأقوال التي تنقلها دار الإفتاء.
غير أن جمهور المفسرين على أن الليلة المذكورة في الآية هي ليلة القدر في رمضان، لأن السياق نفسه يذكر إنزال القرآن «فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ»، وقد نصّ القرآن في موضع آخر على أن القرآن أُنزل في ليلة القدر. فالأمانة تقتضي عرض القولين لا تقديم أحدهما على أنه المتفق عليه.
حكم صيام يوم النصف من شعبان
صيام يوم الخامس عشر من شعبان جائز شرعًا عند دار الإفتاء ويندرج في المستحب، وهو أيضًا أحد الأيام البيض الثلاثة (13 و14 و15) التي ثبت الترغيب في صيامها في كل شهر، وهذا وجه لا خلاف عليه بين الفريقين.
وتنبّه الدار إلى شرط عملي مهم: من كان عليه قضاء من رمضان السابق فالأولى أن يبدأ بالقضاء قبل التطوع، لأن الفرض مقدَّم على النافلة، ولأن شعبان هو آخر فرصة لاستدراك القضاء قبل دخول رمضان الجديد.
الصيام بعد انتصاف شعبان
ورد حديث «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان»، وقد اختلف الفقهاء في العمل به. فمنهم من حمله على النهي عن ابتداء التطوع في النصف الثاني لمن لم تكن له عادة، ومنهم من رأى أن النهي لا يشمل من له عادة بالصيام كصائم الاثنين والخميس، ولا من يقضي ما عليه من رمضان.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان أكثر من سائر الشهور، وهو أصل ثابت يُستفاد منه أن الإكثار من صيام التطوع في شعبان مشروع في الجملة.
شعبان: الشهر الذي تُرفع فيه الأعمال
من أشهر ما ورد في فضل شعبان ما رواه النسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنه حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة صيامه في شعبان، فأجابه بأنه شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وأنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحبّ أن يُرفع عمله وهو صائم.
وهذا المعنى هو الذي تستند إليه دار الإفتاء في بيان مكانة الشهر، وهو أيضًا ما يفسّر لماذا ارتبط شعبان في وجدان المسلمين بالاستعداد الروحي لرمضان أكثر من ارتباطه بليلة واحدة بعينها.
لماذا يتكرر الخطأ في تحديد الموعد؟
الأخطاء المنشورة في مواعيد ليلة النصف من شعبان لها ثلاثة أسباب متكررة يمكن تفاديها:
- الخلط بين شعبان ورمضان: وهو ما وقع في النسخة السابقة من هذا التقرير، إذ نُسب تاريخ غرة رمضان إلى شعبان.
- تجاهل بدء اليوم الهجري بالمغرب: فيُذكر تاريخ الخامس عشر بدل مغرب الرابع عشر، فتتأخر الليلة يومًا.
- إعادة نشر تواريخ سنة سابقة: إذ يتقدّم التقويم الهجري نحو أحد عشر يومًا كل سنة ميلادية، فما صحّ العام الماضي لا يصح هذا العام.
والضابط العملي أن يُعتمد بيان دار الإفتاء الصادر في موسمه، لا التقارير المنقولة من أعوام سابقة.
أسئلة متكررة
متى كانت ليلة النصف من شعبان 1446هـ؟ من مغرب الخميس 13 فبراير 2025 إلى فجر الجمعة 14 فبراير 2025.
ومتى كانت في 1447هـ؟ من مغرب الإثنين 2 فبراير 2026 إلى فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026.
هل لها صلاة مخصوصة بعدد ركعات معين؟ لم يثبت في السنة صلاة مخصوصة بعدد معين لهذه الليلة، والوارد هو قيام الليل المطلق كسائر الليالي.
هل يجوز صيامها لمن عليه قضاء؟ الأولى تقديم القضاء، فالفرض مقدَّم على التطوع.
خلاصة
ليلة النصف من شعبان تبدأ من مغرب اليوم الرابع عشر من الشهر لا من صباح الخامس عشر، وقد وافقت في 1446هـ مغرب الخميس 13 فبراير 2025، وفي 1447هـ مغرب الإثنين 2 فبراير 2026. أما حكمها فمحل خلاف معتبر: دار الإفتاء المصرية على استحباب إحيائها وصيام يومها، وفريق آخر من أهل العلم يرى أن التخصيص لم يثبت. والقدر المتفق عليه أن التطوع بالقيام والصيام مشروع، وأن تقديم قضاء رمضان على النافلة هو الأولى.
