قانون الإيجار القديم في مصر 2026.. المدة والقيمة الإيجارية والزيادة السنوية والسكن البديل
لم يعد الحديث عن الإيجار القديم في مصر نقاشًا نظريًا بين مالك يشكو ومستأجر يتمسك بما اعتاده منذ عقود. فمع صدور القانون رقم 164 لسنة 2025 وبدء العمل به، دخلت واحدة من أطول العلاقات التعاقدية عمرًا في السوق العقاري المصري مرحلة انتقالية محددة بمدة زمنية واضحة، وبقيمة إيجارية جديدة، وبزيادة سنوية ثابتة، وبآلية دولة لتوفير وحدات بديلة لمن تنطبق عليهم الشروط.
هذا الدليل يجيب عن الأسئلة التي يبحث عنها المستأجر والمالك على حد سواء: كم تبقى من عمر العقد؟ كم ستدفع فعليًا؟ متى تُحتسب الزيادة؟ ومن يحق له التقديم على وحدة بديلة وكيف؟ الأرقام والمواعيد الواردة هنا مستندة إلى نصوص القانون وما أعلنته الجهات الرسمية حتى سبتمبر 2026، مع الإشارة إلى ما لا يزال متروكًا للائحة التنفيذية واللجان المحلية.
كيف وصلنا إلى هنا؟ خلفية ضرورية لفهم القانون
لفهم حجم التحول الذي أحدثه القانون الجديد، لا بد من العودة إلى جذر المشكلة. نشأ ما يُعرف بالإيجار القديم في مصر عبر سلسلة من التشريعات الاستثنائية التي صدرت في ظروف اقتصادية واجتماعية مختلفة تمامًا عن اليوم، وكان جوهرها تثبيت الأجرة وامتداد العقد لمدد غير محددة، ثم امتداده إلى الورثة. وبمرور العقود، تحول ما كان إجراءً حمائيًا مؤقتًا إلى وضع دائم أنتج مفارقة يصعب الدفاع عنها: وحدة في قلب القاهرة تُؤجَّر بعشرات الجنيهات بينما تتجاوز قيمتها السوقية ملايين.
هذا الوضع لم يضر الملاك وحدهم؛ فقد أدى إلى إهمال صيانة عقارات بأكملها لأن العائد لا يغطي التكلفة، وإلى تجميد مخزون سكني ضخم خارج السوق، وإلى نزاعات قضائية ممتدة بين أجيال من الملاك والمستأجرين. ومع حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية تثبيت الأجرة، صار التدخل التشريعي ضرورة لا خيارًا، وهو ما أنتج القانون 164 لسنة 2025 بوصفه تسوية بين حق الملكية واستقرار الأسر.
فارق مهم: قانون الإيجار القديم وقانون الإيجار الجديد
يخلط كثيرون بين القانون 164 لسنة 2025 الخاص بالعلاقات الإيجارية القديمة، وبين التشريعات المنظمة للإيجار الجديد التي تحكم العقود المبرمة وفق قانون المدني وقانون 4 لسنة 1996. القاعدة البسيطة: إذا كان عقدك مبرمًا قبل العمل بقانون 1996 وممتدًا بقوة القانون، فأنت في نطاق الإيجار القديم والقانون الجديد يخاطبك. أما العقود الحديثة محددة المدة فتخضع لما اتفق عليه الطرفان في العقد، ولا تسري عليها المدد الانتقالية ولا الزيادة المقررة هنا.
ما الذي تغيّر فعليًا في علاقة المالك بالمستأجر؟
جوهر التغيير أن عقد الإيجار القديم لم يعد عقدًا ممتدًا بلا نهاية. القانون وضع له تاريخ انتهاء، ورفع القيمة الإيجارية إلى مستوى يرتبط بتصنيف المنطقة، وأقرّ زيادة سنوية دورية بنسبة 15%، ثم أضاف إلى ذلك التزامًا من الدولة بتوفير بدائل سكنية للفئات المستحقة بدلًا من ترك المستأجر بلا مأوى عند انتهاء المدة.
بعبارة أخرى، انتقلنا من علاقة مجمّدة عند أسعار وُضعت قبل عقود، إلى مسار زمني متدرج ينتهي بتحرير العلاقة الإيجارية، مع شبكة أمان اجتماعي لمن يثبت حاجته إليها. وهذا التدرج هو ما يفسر لماذا لم تتحول الوحدات فورًا إلى أسعار السوق، ولماذا وُضعت حدود دنيا للقيمة الإيجارية بدلًا من ترك الأمر للتفاوض.
المدة الانتقالية: كم تبقى من عمر العقد؟
حدد القانون مدة انتقالية تختلف بحسب الغرض من استخدام الوحدة:
- الوحدات السكنية: سبع سنوات تبدأ من تاريخ العمل بالقانون في 5 أغسطس 2025.
- الوحدات غير السكنية المؤجرة لأشخاص طبيعيين: خمس سنوات من التاريخ نفسه.
معنى ذلك عمليًا أن العلاقة الإيجارية للوحدات السكنية تستمر خلال هذه السنوات بشروط القانون الجديد، لا بشروط العقد القديم، وأن نهاية المدة هي نهاية العقد بقوة القانون وليس بإرادة أحد الطرفين. أما المستأجر الذي يستخدم الوحدة في نشاط تجاري أو مهني كشخص طبيعي، فمدته أقصر بسنتين، وهو فارق يستحق أن يُبنى عليه قرار العمل والاستثمار من الآن، لا في السنة الأخيرة.
لماذا التفرقة بين السكني وغير السكني؟
المنطق التشريعي هنا أن الوحدة السكنية ترتبط باستقرار أسرة كاملة، وتحتاج مهلة أطول لترتيب البديل، بينما الوحدة غير السكنية ترتبط بنشاط اقتصادي يُفترض أنه قادر على استيعاب التغيير وتعديل هيكل تكاليفه في مدة أقصر. ولهذا أيضًا ربط القانون القيمة الإيجارية غير السكنية بمضاعف مختلف عن السكني كما سنوضح.
القيمة الإيجارية الجديدة وتصنيف المناطق
لم يضع القانون رقمًا واحدًا لكل وحدات الجمهورية، بل ربط القيمة الإيجارية بتصنيف المنطقة التي تقع فيها الوحدة، وترك تحديد هذا التصنيف للجان مشكّلة على مستوى المحافظات تعتمد على معايير الموقع ومستوى المرافق والخدمات وطبيعة العمران.
الفئات الثلاث للمناطق السكنية
- المناطق المتميزة: القيمة الإيجارية الجديدة تعادل 20 مثلًا للقيمة الإيجارية القانونية، وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا.
- المناطق المتوسطة: 10 أمثال القيمة الإيجارية القانونية، وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا.
- المناطق الاقتصادية: 10 أمثال القيمة الإيجارية القانونية، وبحد أدنى 250 جنيهًا شهريًا.
الحد الأدنى هنا ليس تفصيلًا ثانويًا، لأنه هو ما يحكم غالبية الوحدات القديمة فعليًا؛ فالوحدة التي كان إيجارها الشهري بضعة جنيهات لن يرفعها مضاعف العشرة أو العشرين إلى رقم ذي معنى، ومن ثم يصبح الحد الأدنى للفئة هو القيمة الواجبة السداد.
الوحدات غير السكنية
بالنسبة للوحدات المؤجرة لغير أغراض السكن لأشخاص طبيعيين، حدد القانون القيمة الإيجارية بخمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية الحالية، مع خضوعها هي الأخرى للزيادة السنوية الدورية خلال المدة الانتقالية.
الزيادة السنوية 15%: متى تبدأ وكيف تُحسب؟
أقرّ القانون زيادة دورية سنوية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية، وبدأ تطبيق أول زيادة اعتبارًا من أول سبتمبر 2026، أي بعد مرور عام على سريان القانون. والنقطة التي يقع فيها كثير من اللبس أن الزيادة تُحسب على القيمة الإيجارية الجديدة المحددة وفق القانون، لا على قيمة العقد القديمة التي كانت تُدفع قبل أغسطس 2025.
أمثلة حسابية توضح الفكرة
- وحدة قيمتها الجديدة 250 جنيهًا شهريًا: تصبح بعد الزيادة 287.50 جنيه.
- وحدة قيمتها الجديدة 400 جنيه شهريًا: تصبح 460 جنيهًا.
- وحدة قيمتها الجديدة 1000 جنيه شهريًا: تصبح 1150 جنيهًا.
ولأن الزيادة سنوية ودورية، فإن أثرها التراكمي أكبر مما تبدو عليه في السنة الأولى؛ إذ تُحتسب في كل عام على القيمة التي بلغتها الأجرة في العام السابق. وهذا يعني أن المستأجر يحتاج إلى وضع بند متزايد في ميزانيته السنوية، وأن المالك يحصل على مسار تصاعدي واضح بدلًا من قيمة ثابتة لا تتأثر بالتضخم.
ماذا لو اختلف الطرفان على التصنيف أو القيمة؟
تصنيف المنطقة عمل فني تقوم به اللجان المشكّلة بالمحافظات، وهو الأساس الذي تُبنى عليه القيمة. ومن حق المتضرر من التصنيف أو من تقدير القيمة أن يسلك طريق التظلم والطعن وفق ما تنظمه الإجراءات المعمول بها، بدلًا من الامتناع عن السداد، لأن الامتناع المتكرر عن الدفع يقع ضمن حالات الإخلاء كما سنرى.
حالات الإخلاء: متى يفقد المستأجر الوحدة قبل نهاية المدة؟
المدة الانتقالية ليست ضمانًا مطلقًا بالبقاء؛ فهناك حالات يترتب عليها إنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء الوحدة قبل انقضاء السنوات السبع أو الخمس، أبرزها:
- الامتناع المتكرر عن سداد الأجرة المستحقة وفق القيمة الجديدة.
- الإضرار بالعين المؤجرة أو إحداث تغييرات تضر بها.
- تغيير نشاط الوحدة غير السكنية دون إذن المالك.
- امتلاك المستأجر وحدة بديلة تصلح لذات الغرض.
- غلق الوحدة لمدة عام كامل دون مبرر مقبول.
الحالتان الأخيرتان تحديدًا تعالجان الشكوى الأكثر تكرارًا من الملاك: وحدات مغلقة لسنوات يحتفظ بها المستأجر كأصل احتياطي بينما يقيم في مكان آخر. ولذلك يُنصح المستأجر الذي يترك الوحدة فترات طويلة بأن يوثّق أسباب ذلك، لأن العبء سينتقل إليه عند النزاع.
السكن البديل: من يستحق وكيف يتقدم؟
الوجه الاجتماعي للقانون هو التزام الدولة بتوفير وحدات بديلة لمن تنطبق عليهم الشروط، لا لكل مستأجر بالضرورة. والشروط الأساسية للاستحقاق هي:
- أن يكون المتقدم شخصًا طبيعيًا، مستأجرًا أصليًا أو امتد إليه عقد الإيجار قانونًا.
- أن يكون شاغلًا للوحدة فعليًا ومقيمًا بها.
- ألا تكون الوحدة مغلقة لأكثر من عام دون مبرر.
- ألا يمتلك المتقدم وحدة أخرى صالحة لذات الغرض.
- أن تكون الوحدة البديلة في المحافظة نفسها التي يقع بها العقد الأصلي.
قنوات التقديم والمستندات المطلوبة
يتم التقديم عبر المنصة الإلكترونية الموحدة، كما أُتيح التقديم الورقي من خلال مكاتب البريد المصري لخدمة من لا يجيدون التعامل الرقمي. والمستندات المطلوبة تدور حول إثبات ثلاثة أمور: العلاقة الإيجارية، والحالة الاجتماعية، والمستوى الاقتصادي، وتشمل عادةً:
- عقد الإيجار أو ما يقوم مقامه من إيصالات أو أحكام أو مستندات تثبت امتداد العقد.
- مستندات الحالة الاجتماعية: قسيمة زواج أو طلاق أو شهادة وفاة بحسب الحالة.
- ما يثبت الدخل: مفردات مرتب أو بطاقة ضريبية أو شهادة من محاسب قانوني.
- بيان الموقف التأميني.
- إقرار بإخلاء الوحدة الأصلية عند تخصيص البديل.
المواعيد ومدد الفحص
حُددت فترة التقديم الأولى بثلاثة أشهر من فتح المنصة، مع مهلة إضافية لاستكمال المستندات الناقصة، ثم مدد للفحص والتحقق من البيانات عبر الربط مع قواعد بيانات الجهات المعنية، وأتيح التظلم خلال 15 يومًا من الإخطار بالرفض على أن يتم الرد خلال شهر. وفي سبتمبر 2026 وافق مجلس الوزراء على مد فترة التقديم ثلاثة أشهر إضافية ليصبح آخر موعد هو 12 أكتوبر 2026، وهي مهلة يُفضّل عدم تركها لآخر أيامها لأن استكمال المستندات نفسه يستغرق وقتًا.
أخطاء شائعة تكلّف الطرفين كثيرًا
أول خطأ هو الاعتماد على ما يتداوله الناس بدلًا من النص القانوني؛ فكثير من الأرقام المتداولة على مواقع التواصل تخلط بين القيمة الإيجارية الجديدة والحد الأدنى، أو تفترض أن الزيادة تُحتسب على الأجرة القديمة. الخطأ الثاني هو الامتناع عن السداد كوسيلة ضغط أو اعتراض، وهو تصرف يضع المستأجر مباشرة في دائرة حالات الإخلاء. الخطأ الثالث هو تأجيل التقديم على السكن البديل ظنًا أن المهلة ستُمد مجددًا، رغم أن المد الأخير جاء استثناءً لا قاعدة.
وهناك خطأ رابع يقع فيه بعض الملاك: التعامل مع انتهاء المدة بوصفه تفويضًا بالإخلاء الفوري بقوة الأمر الواقع. القانون حدد مسارًا، والخروج عنه يحوّل صاحب الحق إلى طرف مخالف، ويطيل النزاع بدلًا من إنهائه.
مثال تطبيقي متكامل
لنفترض وحدة سكنية في منطقة صُنفت متوسطة، وكانت قيمتها الإيجارية القانونية 30 جنيهًا شهريًا. تطبيق مضاعف العشرة يعطي 300 جنيه، وهو أقل من الحد الأدنى المقرر للفئة المتوسطة وهو 400 جنيه، ومن ثم تكون القيمة المستحقة 400 جنيه شهريًا. ومع أول زيادة سنوية في سبتمبر 2026 تصبح 460 جنيهًا، وفي العام التالي تُحتسب نسبة الـ15% على 460 جنيهًا وليس على 400، وهكذا تتراكم الزيادة عامًا بعد عام حتى نهاية المدة الانتقالية.
ولو كانت الوحدة نفسها في منطقة متميزة، لكان الحد الأدنى 1000 جنيه شهريًا، وهو فارق يوضح لماذا يُعد تصنيف المنطقة أهم رقم في المعادلة كلها، ولماذا يستحق التظلم منه إن جاء مخالفًا لواقع المنطقة وخدماتها.
أنظمة الحصول على الوحدة البديلة
لم تُحصر البدائل في نظام واحد، بل أُتيحت خمسة أنظمة تتيح للمتقدم اختيار ما يناسب دخله وظروفه:
- الإيجار التقليدي.
- الإيجار المنتهي بالتملك.
- التملك بتمويل عقاري من البنوك.
- التملك بالدفع النقدي.
- التملك بالتقسيط.
معايير الأولوية في التخصيص
لأن الطلب يفوق المعروض في كثير من المناطق، وُضع ترتيب للأولوية يقوم على ثلاثة معايير متتابعة: مستوى الدخل أولًا، بدءًا من الفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل ثم متوسطي الدخل ثم فوق المتوسط؛ ثم الحالة الاجتماعية، بتقديم المتزوج المعيل ثم الأرمل أو المطلق المعيل ثم المتزوج بلا أبناء ثم الأعزب؛ وأخيرًا السن، بتفضيل الأكبر سنًا. ويُخطر المتقدم بنتيجة طلبه وترتيبه في الأولوية برسالة نصية.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك قائمتين للأولوية: الأولى للمستأجر الأصلي وزوجه، والثانية لمن امتد إليهم العقد من الورثة والمستفيدين، بما يعني أن الوضع القانوني للمتقدم يؤثر على ترتيبه، لا على أهليته فقط.
ماذا يعني القانون للمالك؟
المالك حصل على ثلاثة مكاسب واضحة: قيمة إيجارية أعلى بشكل ملموس مقارنة بما كان يتقاضاه، زيادة سنوية تحميه جزئيًا من التضخم، وأفق زمني محدد لاسترداد الوحدة. في المقابل، لا يمنحه القانون حق الإخلاء الفوري خارج الحالات المنصوص عليها، ولا يعفيه من التزاماته كمؤجر خلال المدة الانتقالية، بما في ذلك تحرير إيصالات السداد والحفاظ على صلاحية العين للاستعمال.
ومن الناحية العملية، يُنصح المالك بتوثيق كل واقعة سداد أو امتناع، وبعدم اللجوء إلى وسائل الضغط غير القانونية مثل قطع المرافق، لأنها تفتح عليه باب المسؤولية بدلًا من أن تعجّل باسترداد الوحدة.
ماذا يعني القانون للمستأجر؟
الرسالة الأهم للمستأجر أن الوقت أصبح عنصرًا محسوبًا. أمامه سنوات محددة، وعليه خلالها ثلاثة قرارات: هل يتقدم للسكن البديل إن كان مستوفيًا للشروط؟ وهل يبدأ في الادخار لبديل خاص إن لم يكن مستوفيًا؟ وكيف يرتب أوضاعه المالية لاستيعاب زيادة سنوية متراكمة؟
الخطأ الشائع هو الانتظار حتى قرب نهاية المدة، أو الاعتماد على شائعات بتعديل القانون أو تمديد المدد. والأسلم قانونًا هو التعامل مع النصوص القائمة كما هي، مع متابعة ما يصدر من قرارات تنفيذية أو أحكام قضائية قد تعدّل بعض التفاصيل.
أثر القانون على السوق العقاري
من زاوية السوق، القانون يعيد تدريجيًا مئات الآلاف من الوحدات المجمدة إلى دائرة التداول خلال السنوات المقبلة. وهذا له وجهان: عرض إضافي محتمل قد يخفف الضغط على الإيجارات في بعض المناطق، ومنافسة أكبر على الوحدات البديلة المدعومة التي تطرحها الدولة. كما أن رفع العائد الإيجاري يجعل صيانة العقارات القديمة أكثر جدوى اقتصادية، وهو ما قد ينعكس على حالة مبانٍ ظلت مهملة عقودًا في أحياء كاملة.
في المقابل، من المتوقع أن تشهد السنوات الأخيرة من المدة الانتقالية ضغطًا على الطلب في المناطق ذاتها التي تتركز فيها الوحدات القديمة، ولذلك فإن الاستعداد المبكر — سواء بالتقديم على وحدة بديلة أو بالبحث عن بديل خاص — يمثل ميزة حقيقية وليس مجرد حرص زائد.
خطوات عملية: ماذا تفعل الآن؟
إذا كنت مستأجرًا
- حدد تصنيف منطقتك والقيمة الإيجارية الجديدة المستحقة عليك، واحسب الزيادة السنوية على أساسها.
- راجع أهليتك للسكن البديل وفق الشروط الخمسة، وجهّز المستندات قبل انتهاء المهلة.
- احتفظ بإثبات السداد شهريًا، فهو خط دفاعك الأول ضد دعوى الإخلاء لعدم الدفع.
- إذا كانت الوحدة مغلقة أو تستخدمها بشكل متقطع، وثّق أسباب ذلك.
- ابدأ خطة مالية للسنوات المقبلة على أساس أن العقد سينتهي في موعده.
إذا كنت مالكًا
- تأكد من تصنيف الوحدة والقيمة المستحقة، وتظلّم من التصنيف إن كان غير دقيق.
- حرر إيصالات رسمية بالسداد، فهي دليل التزامك ودليل إثباتك عند النزاع.
- وثّق أي واقعة إضرار بالعين أو تغيير نشاط دون إذن.
- تجنب أي إجراء من جانب واحد كقطع المرافق أو تغيير الأقفال.
- خطط لاستخدام الوحدة بعد انتهاء المدة: سكن، تأجير جديد، أو بيع.
نقاط لا تزال قيد الاستكمال
رغم وضوح الإطار العام، تبقى تفاصيل تُستكمل تدريجيًا: اعتماد تصنيف المناطق في كل محافظة، وقوائم الوحدات البديلة المتاحة وأماكنها، وإجراءات التظلم على التصنيف والتخصيص، وما قد يصدر من أحكام قضائية تفسر بعض النصوص. ولذلك فإن أي رقم أو موعد يجب التحقق منه من مصدره الرسمي قبل اتخاذ قرار مصيري، خصوصًا قرارات إخلاء أو شراء أو نقل نشاط تجاري.
أسئلة شائعة عن الإيجار القديم
هل تنتهي العقود القديمة تلقائيًا بعد المدة؟
نعم، انتهاء المدة الانتقالية المقررة في القانون ينهي العلاقة الإيجارية بقوة القانون، بصرف النظر عن رغبة الطرفين، مع مراعاة ما يترتب على ذلك من إجراءات تسليم وإخلاء.
هل تتكرر زيادة الـ15% كل عام؟
نعم، فهي زيادة دورية سنوية تُحتسب على القيمة الإيجارية المحددة وفق القانون خلال المدة الانتقالية.
هل يمكن للمستأجر رفض الوحدة البديلة؟
الرفض ممكن عمليًا، لكنه يعني فقدان ميزة التخصيص، مع بقاء التزامه بإخلاء الوحدة الأصلية عند انتهاء المدة القانونية.
هل المستأجر الذي يملك شقة أخرى مستحق للبديل؟
لا؛ عدم امتلاك وحدة أخرى تصلح لذات الغرض شرط أساسي للاستحقاق، بل إن امتلاك بديل يُعد من حالات إنهاء العلاقة الإيجارية.
ماذا لو كانت الوحدة مغلقة منذ سنوات؟
غلق الوحدة عامًا كاملًا دون مبرر يُدرج ضمن حالات الإخلاء، ويؤثر كذلك على أهلية التقديم للسكن البديل.
وحتى تستقر هذه التفاصيل، القاعدة العملية الوحيدة التي لا تتغير هي أن الورق يحمي صاحبه: إيصال سداد شهري للمستأجر، ومستند موثق لكل واقعة لدى المالك، وحفظ صورة من أي طلب أو إخطار يتم تقديمه عبر المنصة.
