ما هي صلاة الغفلة؟ وما حكمها؟ وما وقتها؟
ما هي صلاة الغفلة؟ وما حكمها؟ وما وقتها؟ وما عدد ركعاتها؟
صلاة الغفلة من السنن المهجورة التي حثّ عليها بعض العلماء، وتتميز بفضل عظيم لمن يحرص على أدائها. وقد شاع اسمها مؤخرًا بين المسلمين الذين يبحثون عن وسائل تقربهم من الله وتزيد من رصيد حسناتهم. فما هي هذه الصلاة؟ وما حكمها؟ وما وقتها؟ وما عدد ركعاتها؟ إليك التفاصيل الكاملة.

ما المقصود بصلاة الغفلة؟
صلاة الغفلة هي صلاة تطوعية (نافلة) تُصلَّى بين المغرب والعشاء، في وقت يغفل فيه كثير من الناس عن الطاعة، وينشغلون بشؤون الدنيا، خاصة الطعام أو الترفيه أو الراحة. وسُميت "صلاة الغفلة" لأن وقتها يشهد انشغال الناس غالبًا عن العبادة.
ما هو وقت صلاة الغفلة؟
تؤدى صلاة الغفلة في الفترة الزمنية الواقعة بين:
-
بعد أداء صلاة المغرب مباشرة
-
وقبل إقامة صلاة العشاء
وتُعرف هذه الفترة في الشرع باسم "الوقت ما بين العشاءين"، أي ما بين المغرب والعشاء، وهو وقت مبارك.
وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال:
"إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه"(رواه مسلم)، وهو في فضل الليل عمومًا لا في وقت بعينه.
ما هو فضل صلاة الغفلة؟
أشار عدد من علماء السلف وأهل الفضل إلى عظمة هذه الصلاة، واستندوا إلى بعض الأحاديث التي تدل على فضل الصلاة في أوقات الغفلة، ومن أبرز فضائلها:
-
مضاعفة الأجر: لأنها تؤدى في وقت يغفل فيه الناس، والله يُحب من يذكره حين ينساه الناس.
-
سبب للمغفرة: لما فيها من خلوص النية والانقطاع عن مشاغل الحياة.
-
قُربة عظيمة لله: تدل على إخلاص العبد ورغبته في التقرب إلى الله في أوقات لا ينتبه لها كثيرون.
ما هو حكم صلاة الغفلة؟
صلاة الغفلة من النوافل المستحبّة، وليست فرضًا ولا واجبًا. يؤجر من أداها ولا يأثم من تركها. وهي داخلة في عموم السنن التي ثبت أن النبي ﷺ كان يحثّ على اغتنامها.
والتنفل بين المغرب والعشاء مشروع؛ فقد ورد عن حذيفة رضي الله عنه أنه صلى مع النبي ﷺ المغرب فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء (رواه الترمذي والنسائي)، وعن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى «تتجافى جنوبهم عن المضاجع» أنهم كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء (رواه أبو داود). أما تسميتها بـ"الغفلة" فلا تُخالف الشريعة.
كم عدد ركعات صلاة الغفلة؟
يُستحب أداء صلاة الغفلة ركعتين، ويمكن زيادتهما حسب استطاعة المسلم:
-
الحد الأدنى: ركعتان
-
الحد الأقصى: لا حد معين، لكن الأفضل أن يقتصر على عدد لا يجهده
ويُستحب أن تُصلَّى في سكون وخشوع، ويمكن قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة.
هل وردت نصوص ثابتة فيها؟
لم يرد حديث صريح باسم "صلاة الغفلة" عن النبي ﷺ، ولكن هناك أحاديث صحيحة تؤكد فضل الصلاة في أوقات يغفل فيها الناس، مثل:
"أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل""العبادة في الهرج كهجرة إليّ"
وحديث «العبادة في الهرج» (رواه مسلم) ورد في فضل العبادة زمن الفتن، ويستأنس به بعض العلماء في فضل العبادة وقت انشغال الناس. أما اسم «صلاة الغفلة» فورد في رواية ضعيفة، والثابت هو مشروعية التنفل بين العشاءين عمومًا.
هل تُصلى في المسجد أم في المنزل؟
يجوز أداؤها في المسجد أو في البيت، لكن:
-
أداؤها في المسجد يُظهر التعلق بالمساجد
-
وأداؤها في البيت يحقق فضيلة الخفاء والبعد عن الرياء
ويُستحب أن يؤديها المسلم بنية صادقة وخشوع، وأن يُكثر من الدعاء بعدها.
هل تختلف صلاة الغفلة عن صلاة الأوابين؟
نعم، هناك فرق بين صلاة الغفلة وصلاة الأوابين:
-
صلاة الغفلة: بين المغرب والعشاء
-
صلاة الأوابين: ثبت في صحيح مسلم أنها صلاة الضحى «حين ترمض الفصال»، وأطلقها بعض الفقهاء على ست ركعات بعد المغرب استنادًا إلى حديث ضعيف
ولكن بعض العلماء يطلقون على صلاة الغفلة أيضًا اسم "صلاة الأوابين"، مما يجعل المسألة محل اجتهاد فقهي.
كيف تكون نية صلاة الغفلة؟
النية محلها القلب، ولا يُشترط التلفظ بها، ويكفي أن ينوي الإنسان في قلبه أنه يُصلي نافلة بين المغرب والعشاء تقرّبًا إلى الله في وقت الغفلة.
هل يمكن أداؤها جماعة؟
الأصل في النوافل أن تُؤدى فرادى، لكن يجوز أن تُصلَّى جماعة أحيانًا، بشرط:
-
ألا يُداوم على الجماعة فيها
-
ألا يُعتقد أنها سنة جماعية ثابتة
فلو صلاها الإنسان مع صديق أو أهل بيته بنية التطوع، فلا بأس.
نصائح للاستفادة من صلاة الغفلة
-
خصص وقتًا ثابتًا يوميًا لها بين المغرب والعشاء
-
اختر مكانًا هادئًا يساعد على الخشوع
-
ابدأ بركعتين يوميًا ثم زد تدريجيًا
-
اقرأ سورًا طويلة نسبيًا لإطالة الوقوف بين يدي الله
-
اجعلها وقتًا للدعاء والاستغفار والتضرع
صلاة الغفلة من السنن التي يغفل عنها كثيرون رغم ما فيها من فضل كبير. لا تحتاج إلى مشقة، وإنما تكفيك ركعتان بين المغرب والعشاء بنية التقرب إلى الله في وقت الانشغال العام. هذه الصلاة نافذة نور في ظلام الانشغال الدنيوي، وهي وسيلة عظيمة للتقرب من الله لمن أراد أن يكون من "الذاكرين الله كثيرًا".
