كرات النفتالين في المنزل.. مخاطر صحية خفية وتحذيرات من استخدامها بالحمامات
تنتشر كرات النفتالين في عدد كبير من المنازل، إذ يستخدمها البعض للتخلص من الروائح غير المرغوبة أو إبعاد الحشرات من خزائن الملابس والحمامات، معتقدين أنها وسيلة بسيطة وآمنة بسبب سهولة شرائها ورائحتها النفاذة.
لكن هذه الكرات ليست معطرًا منزليًا عاديًا، وإنما تحتوي على مواد كيميائية تتحول تدريجيًا من الحالة الصلبة إلى أبخرة تنتشر في الهواء، وقد يؤدي استنشاقها أو ابتلاعها أو ملامستها بصورة غير آمنة إلى أضرار صحية، خاصة لدى الأطفال ومرضى أنيميا الفول «نقص إنزيم G6PD».
ويستعرض موقع ميكسات فور يو مخاطر كرات النفتالين داخل المنزل، وأضرار وضعها في الحمامات، وأعراض التسمم، والطريقة الآمنة للتعامل معها.
ما كرات النفتالين؟
كرات النفتالين، المعروفة باسم كرات العثة، هي منتجات كيميائية مخصصة في الأساس لمكافحة يرقات عثة الملابس والحشرات التي قد تتلف الأقمشة المخزنة.
وقد تحتوي هذه المنتجات على واحدة من مادتين أساسيتين:
- مادة النفتالين.
- مادة باراديكلوروبنزين.
وتتحول المادتان تدريجيًا إلى غاز في درجة حرارة الغرفة، ولهذا تختفي الكرة مع مرور الوقت من دون أن تذوب بالطريقة التقليدية.
وتعمل هذه الأبخرة على قتل عثة الملابس عندما تتراكم بتركيز كافٍ داخل وعاء محكم الإغلاق، لكنها قد تصبح مصدرًا للتعرض الكيميائي إذا انتشرت داخل غرف المنزل أو الحمامات.

لماذا تعد رائحة النفتالين علامة تحذيرية؟
يعتقد البعض أن الرائحة القوية للنفتالين تعني أن المنتج يؤدي دوره في تعطير المكان أو تطهيره، لكن ظهور الرائحة يعني في الحقيقة أن المادة الكيميائية أصبحت موجودة في الهواء المحيط ويتم استنشاقها.
وكلما زادت كمية الكرات المستخدمة أو وضعت في مساحة صغيرة مغلقة، ارتفع احتمال تراكم الأبخرة داخل المكان.
وقد يكون التعرض محدودًا ولا يؤدي إلى أعراض واضحة لدى بعض الأشخاص، بينما تظهر الأعراض سريعًا لدى آخرين أكثر حساسية، خصوصًا الأطفال والرضع والمصابين بنقص إنزيم G6PD.
ولا يمكن الاعتماد على الرائحة وحدها لتحديد مستوى الخطورة؛ لأن القدرة على شم المادة تختلف بين الأشخاص، كما قد يعتاد الإنسان على الرائحة بعد البقاء في المكان فترة طويلة.
تحذيرات من وضع النفتالين في الحمامات
يضع بعض الأشخاص كرات النفتالين بالقرب من المرحاض أو حوض الاستحمام أو فتحات الصرف بهدف إخفاء الروائح أو طرد الحشرات، وهي ممارسة غير آمنة إذا كان المنتج غير مخصص لهذا الاستخدام.
فالحمام غالبًا مساحة صغيرة ومغلقة نسبيًا، وقد يؤدي ضعف التهوية إلى تراكم الأبخرة واستنشاقها بتركيز أكبر، خاصة مع الاستخدام المتكرر أو وضع عدد كبير من الكرات.
كما أن وضع النفتالين في متناول الأطفال يعرضهم لخطر لمسه أو ابتلاعه، إذ يمكن أن تبدو الكرات البيضاء الصغيرة مثل الحلوى.
ولا ينبغي إلقاء النفتالين في المرحاض أو البالوعة؛ لأنه ليس مادة لتنظيف أو تعقيم شبكات الصرف، وقد يؤدي التخلص غير السليم منه إلى تلوث المياه والبيئة.
وتوضح الجهات المختصة بالمبيدات أن استخدام كرات العثة في غير الأغراض والأماكن المذكورة على ملصق المنتج قد يضر بالإنسان والحيوانات الأليفة والبيئة.
هل النفتالين معطر للحمام؟
النفتالين ليس معطرًا للهواء، ولا يعالج السبب الحقيقي للرائحة الكريهة داخل الحمام.
وقد تغطي رائحته النفاذة على الروائح الأخرى بصورة مؤقتة، لكنها تضيف في الوقت نفسه أبخرة كيميائية إلى هواء المكان.
وعند وجود رائحة غير طبيعية في الحمام، ينبغي البحث عن السبب، مثل:
- جفاف أحد مصارف المياه.
- وجود انسداد في الصرف.
- تسرب مياه أو صرف.
- تراكم العفن والرطوبة.
- عدم تنظيف المرحاض والمصارف جيدًا.
- ضعف التهوية.
- وجود خلل في سيفون الصرف.
ويكون التعامل مع مصدر الرائحة أكثر أمانًا وفاعلية من محاولة تغطيتها بالنفتالين أو أي مبيد متطاير.
أضرار استنشاق النفتالين
قد يؤدي استنشاق كمية كبيرة من أبخرة النفتالين أو التعرض لها فترة طويلة إلى ظهور مجموعة من الأعراض، منها:
- الصداع.
- الدوار.
- الغثيان والقيء.
- ألم أو تقلصات البطن.
- الشعور بالإرهاق والضعف.
- تهيج العينين والجلد.
- تهيج الأنف والجهاز التنفسي.
- الارتباك في الحالات الشديدة.
- اضطرابات في الدم.
- مشكلات بالكلى في حالات التسمم الحاد.
وسجلت تقارير صحية حالات ظهرت فيها أعراض مثل الصداع والغثيان وآلام البطن والضعف العام لدى أفراد يعيشون في منازل استخدمت فيها كميات كبيرة من كرات النفتالين، وتحسنت الأعراض بعد وقف استخدامها وتهوية المكان.
خطر النفتالين على كرات الدم الحمراء
من أخطر تأثيرات النفتالين قدرته على إتلاف كرات الدم الحمراء، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالأنيميا التكسيرية أو الانحلالية.
وتظهر هذه المشكلة عندما تتحطم كرات الدم الحمراء بسرعة أكبر من قدرة الجسم على تعويضها، وقد يصاحب ذلك عدد من العلامات، منها:
- شحوب الوجه والجلد.
- التعب الشديد.
- اصفرار الجلد أو بياض العين.
- تغير لون البول إلى لون داكن.
- سرعة ضربات القلب.
- ضيق التنفس.
- الدوار أو الإغماء.
وتتطلب هذه الأعراض الحصول على رعاية طبية عاجلة، خاصة إذا ظهرت بعد ابتلاع كرة نفتالين أو التعرض المكثف لأبخرتها.
أنيميا الفول والنفتالين
يمثل النفتالين خطورة أكبر على المصابين بنقص إنزيم G6PD، المعروف شعبيًا باسم أنيميا الفول.
وقد يكون بعض الأشخاص مصابين بهذا النقص الوراثي من دون علمهم، لأنهم لا يعانون أعراضًا في الظروف العادية، لكنها قد تظهر عند التعرض لبعض الأدوية أو الأطعمة أو المواد الكيميائية، ومنها النفتالين.
ويمكن أن يؤدي التعرض للنفتالين لدى هؤلاء الأشخاص إلى تكسير حاد في كرات الدم الحمراء، وقد تصبح الحالة شديدة ومهددة للحياة إذا لم تعالج سريعًا.
وتشير الإرشادات الطبية إلى أن الرضع والأطفال والمصابين بنقص الإنزيم هم من الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات التعرض للنفتالين.
مخاطر ابتلاع كرات النفتالين
قد تسبب كرات النفتالين تسممًا خطيرًا عند ابتلاعها، ولا يشترط ابتلاع عدد كبير لحدوث المشكلة، خاصة لدى الأطفال.
وتشمل الأعراض المحتملة:
- الغثيان والقيء.
- ألم البطن.
- الصداع والدوار.
- الخمول.
- الاصفرار.
- البول الداكن.
- تشنجات.
- اضطراب الوعي.
- الغيبوبة في الحالات الشديدة.
- تلف كرات الدم الحمراء ومضاعفات بالكلى.
وقد يؤدي التعرض أيضًا إلى تكوين نوع غير طبيعي من الهيموجلوبين لا ينقل الأكسجين بكفاءة إلى أعضاء الجسم، ما قد يظهر في صورة ازرقاق بالشفاه أو الجلد وضيق في التنفس.
ماذا تفعل عند ابتلاع طفل كرة نفتالين؟
إذا ابتلع طفل أو شخص بالغ كرة نفتالين، يجب التعامل مع الأمر باعتباره حالة تسمم محتملة وعدم انتظار ظهور الأعراض.
وينبغي اتباع الخطوات التالية:
- إبعاد باقي الكرات عن المصاب فورًا.
- عدم إجباره على القيء.
- عدم إعطائه وصفات منزلية أو أدوية من دون توجيه طبي.
- الاتصال بالطوارئ أو مركز السموم والتوجه إلى أقرب مستشفى.
- الاحتفاظ بعبوة المنتج أو تصوير بياناتها والمادة الفعالة المكتوبة عليها.
- إبلاغ الطبيب بالكمية المحتملة ووقت الابتلاع.
- مراقبة التنفس والوعي ولون الجلد والبول.
وقد تتأخر بعض أعراض تكسير كرات الدم الحمراء، لذلك لا يعني غياب الأعراض المباشرة أن الشخص أصبح خارج دائرة الخطر.
ماذا تفعل عند استنشاق كمية كبيرة؟
عند الشعور بصداع أو غثيان أو دوخة بعد التعرض لرائحة قوية من كرات النفتالين، ينبغي:
- مغادرة المكان إلى هواء نقي.
- فتح النوافذ والأبواب وتهوية المكان جيدًا.
- إبعاد الأطفال وكبار السن والحيوانات الأليفة.
- تجنب البقاء داخل المكان حتى تقل الأبخرة.
- طلب المساعدة الطبية إذا استمرت الأعراض.
- التوجه للطوارئ عند ظهور ضيق تنفس أو ارتباك أو إغماء أو اصفرار أو بول داكن.
ولا ينبغي محاولة إخفاء الرائحة باستخدام المزيد من المعطرات أو خلط المنظفات، لأن ذلك قد يضيف أبخرة مهيجة أخرى إلى المكان.
هل ملامسة النفتالين خطيرة؟
يمكن أن يؤدي لمس كرات النفتالين إلى تهيج الجلد، وقد تنتقل المادة من اليدين إلى الفم أو الطعام إذا لم يتم غسلهما جيدًا.
لذلك يجب تجنب الإمساك بها مباشرة، واستخدام قفازات مناسبة عند التعامل مع المنتج وفق التعليمات، ثم غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون.
وينبغي عدم السماح للأطفال باللعب بها أو وضعها في أوعية الطعام والشراب، كما يجب عدم تخزينها بجانب الأدوية أو مستحضرات العناية الشخصية.
هل النفتالين يسبب السرطان؟
صنفت وكالة حماية البيئة الأمريكية النفتالين باعتباره مادة محتمل أن تكون مسرطنة للإنسان وفق بعض أطر التقييم، استنادًا أساسًا إلى أدلة من دراسات أجريت على الحيوانات، بينما تظل الأدلة البشرية غير كافية لحسم الخطر بدقة.
ولا يعني هذا التصنيف أن التعرض المحدود سيؤدي حتمًا إلى السرطان، لكنه يدعم ضرورة تقليل التعرض غير الضروري للمادة، خصوصًا داخل الأماكن المغلقة وعلى فترات طويلة.
كما تربط الجهات البيئية التعرض طويل المدى للنفتالين بمخاطر على العينين والجهاز التنفسي، ولذلك لا ينصح باستخدامه عشوائيًا لتعطير المنازل.
ما الطريقة الصحيحة لاستخدام كرات العثة؟
إذا كان المنتج مسجلًا ومصرحًا بتداوله، فيجب استخدامه وفق التعليمات الموجودة على العبوة فقط.
وعادة ما تكون كرات العثة مخصصة للاستخدام داخل وعاء أو حقيبة تخزين محكمة الإغلاق مع الملابس، بحيث تتجمع الأبخرة داخلها ولا تنتشر في هواء الغرفة.
ومن أهم إرشادات الاستخدام:
- قراءة ملصق المنتج بالكامل.
- التأكد من المادة الفعالة.
- الالتزام بالكمية المحددة.
- عدم وضعه مكشوفًا داخل الغرف أو الحمامات.
- عدم وضعه في خزائن غير محكمة داخل غرف النوم.
- إبعاده تمامًا عن الأطفال والحيوانات.
- عدم استخدامه بالقرب من الطعام.
- غسل الملابس وتهويتها جيدًا قبل ارتدائها وفق إرشادات المنتج.
- التخلص منه بالطريقة المكتوبة على العبوة.
ولا ينبغي استخدام كرات العثة لمكافحة الصراصير أو القوارض أو الثعابين أو لتعطير الحمامات، إلا إذا نص ملصق منتج مسجل صراحة على استخدام محدد من هذا النوع.
بدائل آمنة للتخلص من رائحة الحمام
يمكن التعامل مع روائح الحمام باستخدام وسائل أكثر أمانًا، منها:
- تنظيف المرحاض والحوض بصورة منتظمة.
- تنظيف وتعقيم الأسطح بمنتج مناسب وفق تعليماته.
- صب الماء دوريًا في المصارف قليلة الاستخدام لمنع جفاف السيفون.
- إصلاح أي تسربات في الصرف.
- تشغيل الشفاط وفتح النوافذ.
- تجفيف الأرضيات بعد الاستحمام.
- إزالة العفن ومعالجة مصدر الرطوبة.
- تنظيف فتحات الصرف وعدم ترك المخلفات بداخلها.
- الاستعانة بفني سباكة عند استمرار رائحة المجاري.
كما يجب عدم خلط الكلور بالأحماض أو الخل أو الأمونيا، لأن هذه الخلطات قد تنتج غازات شديدة الخطورة.
بدائل حماية الملابس من العثة
لحماية الملابس من العثة دون نشر أبخرة النفتالين داخل المنزل، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- غسل الملابس وتجفيفها قبل التخزين.
- تنظيف الخزائن والأرفف بالمكنسة جيدًا.
- تخزين الملابس في أكياس أو صناديق محكمة.
- فحص الملابس الصوفية بصورة دورية.
- تعريض الملابس للهواء والشمس عند الحاجة.
- غسل الأقمشة المصابة أو تنظيفها بالطريقة المناسبة لنوع القماش.
- التخلص من قطع الملابس شديدة الإصابة لمنع انتقال الحشرات.
- استخدام منتج مرخص وفق التعليمات عند الضرورة.
فئات يجب حمايتها من التعرض للنفتالين
ينبغي اتخاذ حذر إضافي عند وجود:
- أطفال أو رضع.
- حوامل.
- مرضى أنيميا الفول.
- أشخاص يعانون أمراضًا في الدم.
- مرضى الكبد أو الكلى.
- مرضى الجهاز التنفسي.
- كبار السن.
- حيوانات أليفة.
ويجب حفظ العبوة الأصلية في مكان مغلق ومرتفع، وعدم نقل الكرات إلى أكياس أو علب غير مدون عليها اسم المادة وتحذيراتها.
تؤكد المعلومات التي استعرضها موقع ميكسات فور يو أن كرات النفتالين ليست معطرًا أو مطهرًا منزليًا، وإنما منتج كيميائي لمكافحة آفات الملابس، ويجب استخدامه بالطريقة المحددة على العبوة.
وقد يؤدي وضع النفتالين مكشوفًا في الحمامات والغرف إلى انتشار أبخرته واستنشاقها، بينما يمثل ابتلاعه خطرًا واضحًا على الأطفال، وتزداد خطورته لدى المصابين بأنيميا الفول.
وعند ظهور صداع شديد أو قيء أو اصفرار أو بول داكن أو ضيق في التنفس بعد التعرض، يجب وقف الاستخدام وتهوية المكان وطلب الرعاية الطبية فورًا.
