أسرة عبد الحليم حافظ غاضبة من «ظهوره الكارتوني» في «موازين»
الكاتب : Mohamed Abo Lila

أسرة عبد الحليم حافظ غاضبة من «ظهوره الكارتوني» في «موازين»

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

«فضيحة مهرجان».. أسرة عبد الحليم حافظ غاضبة من «ظهوره الكارتوني» في «موازين»


كيف اندلع الجدل؟

فوجئ روّاد الدورة الأخيرة من مهرجان «موازين» المغربي بعرض فقرة مرئية تُجسِّد المطرب الراحل عبد الحليم حافظ في صورة رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد، ضمن استعراض موسيقي تكريمي لعمالقة الطرب العربي. لم تمرّ دقائق العرض حتى اشتعلت منصّات التواصل الاجتماعي بتعليقات حادّة، تباينت بين من أثنى على «الابتكار التقني» ومن اعتبره «تشويهًا» لرمز من رموز الغناء العربي. لكن الشرارة الأكبر اندلعت مع اعتراض أسرة عبد الحليم على العرض وتلويحها باتخاذ إجراءات قانونية.


تفاصيل الفقرة المثيرة للجدل

وقُدّم العرض ضمن فعاليات الدورة العشرين لمهرجان «موازين» في الرباط (19 – 28 يونيو 2025)، باستخدام تقنية الهولوجرام لإعادة تقديم العندليب على المسرح بمرافقة استعراض موسيقي. وانتقد كثيرون جودة التنفيذ، ورأوا أن الملامح والحركة جاءت أقرب إلى الرسوم الكارتونية منها إلى صورة الفنان الحقيقية.

غضب الأسرة ومطالبتها بالتدخل القانوني

وقال محمد شبانة، ابن شقيق الفنان الراحل، إن المنتج محسن جابر لا يملك حق استخدام اسم عبد الحليم أو صورته أو أغانيه في عروض الهولوجرام، وإنه يستأجر بعض الحقوق بعقود سنوية، مطالبًا بتعويض قدره مليون دولار ومؤكدًا أن الأسرة ستتخذ إجراءات قانونية. كما انتقد جودة الهولوجرام، مشيرًا إلى أن الأسرة سبق أن رفضت نسخة قدمتها الشركة نفسها لأنها بدت أقرب إلى الكاريكاتير.

ردّ الشركة المنفذة للعرض

في المقابل، قالت الشركة المنفذة للعرض إنها تعمل بموجب عقد قانوني مع المنتج محسن جابر الذي يمتلك حقوق عدد من أغاني العندليب، وإنها قدمت نحو 25 عرض هولوجرام لعبد الحليم، منها أربعة في مصر بحضور أفراد من الأسرة، مبدية استغرابها من موقف العائلة.

رأي النقّاد: بين الابتكار والإساءة

انقسم النقّاد إلى مدرستين؛ الأولى رأت أن استخدام الهولوجرام والرسوم المتحركة خطوة طبيعية في عصر الواقع المعزّز، وأنّ القضية تكمن في «عجز بعض الجمهور عن تقبّل أدوات حداثية لرؤية فن قديم». المدرسة الثانية ركّزت على أنّ التقنيات يجب ألا تُستعمل «بلا ضابط جمالي وأخلاقي»، محذّرة من التعامل مع الرموز مثل «شخصيات ألعاب فيديو». ويرى الكثيرون أنّ المشكلة الأساسية كانت في «جودة التنفيذ» لا الفكرة ذاتها؛ إذ إنّ أي تشويه في ملامح فنان بحجم عبد الحليم يُترجَم فورًا إلى استهزاء بإحساسه وجديته.

الأبعاد القانونية لاستخدام صورة المشاهير الراحلين

في القانون المصري والمغربي، تُصنَّف أسماء وصور المشاهير ضمن «الحقوق المعنوية» التي تظل سارية بعد الوفاة، ويحقّ للورثة وحدهم استغلالها أو منع الآخرين من ذلك. ورغم أن بعض التشريعات تسمح بالاستخدام «التعليمي أو غير الربحي»، فإن الفعاليات التجارية مثل المهرجانات تحتاج إلى إذن صريح من أصحاب الحقوق. ومن حيث المبدأ، يمكن لأسرة عبد الحليم مقاضاة أي جهة تثبت استفادتها المادية من صورة الراحل دون ترخيص. وبما أنّ «موازين» يبيع التذاكر ويرعى محتواه معلنون، يندرج العرض ضمن الاستغلال التجاري بنظر القانون.

موقف الجمهور: عاطفة وحساسية تجاه التراث

على شبكات التواصل، عبّر قطاع واسع من الجمهور عن استيائه، معتبرين أنّ «روح عبد الحليم أكبر من أن تُختزل في كارتون يرقص مع إضاءة صاخبة». أشار البعض إلى أنّ المطرب الراحل نفسه كان يقف على المسرح «كشاعر»، وأنّ غناءه الكلاسيكي لا يحتمل مثل هذه المعالجات البصرية. آخرون رأوا أنّ الهجوم مبالغ فيه، وأنّ الأمر لا يعدو كونه «محاولة تجريبية» يمكن تطويرها لتبدو أكثر احترامًا بالتشاور مع مختصين. لكنّ الإجماع تقريبًا كان على ضرورة أخذ رأي أصحاب الحقوق قبل أي استخدام.

تأثير الواقعة على مستقبل العروض الرقمية

تطرح الأزمة سؤالًا جوهريًا: إلى أي مدى يستطيع الفن العربي استيعاب التكنولوجيا الحديثة دون طمس الهوية الأصيلة؟ فقد شهد العالم عروضًا هولوجرامية لألفيس بريسلي وويتني هيوستن طُورت بشراكة مع الورثة ومؤسسات متخصصة، وحققت نجاحًا تجاريًا وفنيًا. غير أنّ التجربة العربية تبدو في بدايتها، وتحتاج إلى ضوابط واضحة تحمي الرموز التراثية من التشويه وتفتح الباب أمام إبداع يحترم الماضي ويلامس الحاضر.

توصيات الخبراء لتلافي أزمات مشابهة

ومن الإجراءات التي يمكن أن تقلل من تكرار مثل هذه الأزمات:

  1. إشراك ورثة الفنان في كل مراحل التطوير، من اختيار الأغنية إلى تصميم الحركة.

  2. الاستعانة بفنانين متخصصين في التحريك الواقعي لضمان دقة التعبير والتزام الملامح الأصلية.

  3. بروفات جماهيرية مصغرة للحصول على انطباعات أولية قبل العرض الكبير.

  4. إرفاق تنويه بصري يشرح أن الأداء رقمـي تكريمي وليس مادة أصلية للفنان.

  5. إسناد الإخراج إلى جهة تمتلك أرشيفًا صوتيًا عالي الجودة، حتى لا تضطر لمعالجة تسجيلات منخفضة فتخرج النتيجة ركيكة.

بين القداسة الفنية وحدود الابتكار

كشفت «فضيحة ظهور عبد الحليم الكارتوني» في مهرجان «موازين» عن حساسية خاصة تربط الجمهور العربي برموزه الفنية، وعن حاجة ملحّة لوضع إطار قانوني وجمالي لاستخدام التقنيات الحديثة في إحياء التراث. وبينما ينادي البعض بمواكبة العالم الرقمي بلا قيود، يرفع آخرون صوتهم بأنّ لكل ابتكار حدودًا يقف عندها حين يتعلق الأمر بذاكرة الشعوب ووجدانها. ما حدث قد يكون درسًا مهمًا لصنّاع العروض المستقبلية: التكنولوجيا خادم قوي للفن، لكنها إذا افتقرت إلى الذوق والاحترام تحوّلت إلى أداة تدمير لمجدٍ صنعه الزمن وحفظته القلوب.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول