القرفة وسكر الدم وصحة الكبد: ماذا تقول الأدلة العلمية؟
كثيرًا ما تنتشر عناوين عن "عشبة عطرية" تضبط سكر الدم وتحمي الكبد دون أن تُسمّي العشبة أو تذكر الدليل العلمي. وأشهر الأعشاب والتوابل العطرية التي تُروَّج بهذا الشكل هي القرفة، لذلك نستعرض هنا ما تقوله المراجع الصحية الموثوقة عنها بعيدًا عن المبالغة.
ما هي القرفة وأنواعها؟
القرفة تابل يُستخرج من اللحاء المجفف لأشجار جنس Cinnamomum، وأشهر أنواعها القرفة السيلانية (Cinnamomum verum) المعروفة بـ"القرفة الحقيقية" وتُزرع أساسًا في سريلانكا، وقرفة الكاسيا (Cinnamomum cassia) وهي الأكثر انتشارًا تجاريًا. واستُخدمت القرفة تاريخيًا في الطب التقليدي في الصين والهند وبلاد فارس.
هل تنظم القرفة مستوى السكر في الدم؟
تُروَّج مكملات القرفة لمرضى السكري، وقد أُجريت عليها دراسات كثيرة، لكن وفقًا للمركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH) فإن الأبحاث لا تدعم بشكل واضح استخدام القرفة لعلاج أي حالة صحية، ولا يزال غير واضح ما إذا كانت مفيدة للسكري أو لإنقاص الوزن، كما يصعب تفسير نتائج الدراسات لأنه غالبًا لا يُعرف أي نوع أو جزء من النبات تم اختباره.
لذلك لا يجوز اعتبار القرفة أو أي عشبة بديلًا عن أدوية السكري أو النظام الغذائي الذي يحدده الطبيب، ويجب على مريض السكري عدم تعديل جرعات علاجه من تلقاء نفسه.
القرفة والكبد: تنبيه مهم
على عكس ما يُشاع عن "تعزيز صحة الكبد"، تشير NCCIH إلى أن قرفة الكاسيا تحتوي على مادة الكومارين، وقد رُصدت تفاعلات بينها وبين الكبد. والكميات المعتادة في الطعام لا تحتوي غالبًا على ما يكفي من الكومارين لإحداث مشكلات، لكن بعض منتجات الكاسيا تحتوي على نسب مرتفعة منه، وقد يكون الاستخدام المطوّل مشكلة لدى الأشخاص الحساسين مثل مرضى الكبد. أما القرفة السيلانية فتحتوي على آثار ضئيلة منه.
هل القرفة آمنة؟
- تُعد القرفة آمنة على الأرجح بالكميات المعتادة في الطعام كتابل أو منكّه.
- عند تناولها بكميات كبيرة أو لفترات طويلة قد تسبب أعراضًا في الجهاز الهضمي أو تفاعلات تحسسية.
- قد تتداخل بعض مكوناتها نظريًا مع أدوية معينة، لذا يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي مكمل عشبي إذا كنت تتناول أدوية.
- تناول كميات كبيرة من القرفة السيلانية أثناء الحمل يُعد غير آمن.
الخلاصة
القرفة تابل آمن غالبًا بكميات الطعام المعتادة، لكن لا يوجد دليل علمي قوي على أنها تنظم سكر الدم أو تحمي الكبد، بل إن الإفراط في قرفة الكاسيا قد يضر مرضى الكبد. السيطرة على السكر وصحة الكبد تعتمدان على العلاج الذي يصفه الطبيب ونظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.
المصدر: المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH) – صفحة القرفة. هذا المحتوى للتثقيف ولا يغني عن استشارة الطبيب.
