ظاهرة «النينيو» تهدد الملايين حول العالم.. ماذا ينتظر مصر بنهاية 2026؟
الكاتب : Maram Nagy

ظاهرة «النينيو» تهدد الملايين حول العالم.. ماذا ينتظر مصر بنهاية 2026؟

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

تتجه أنظار خبراء المناخ حول العالم إلى ظاهرة النينيو «El Niño»، التي دخلت خلال عام 2026 مرحلة قوية ويتوقع أن تزداد شدتها خلال الأشهر المقبلة، وسط تحذيرات من تأثيرات واسعة على درجات الحرارة وأنماط سقوط الأمطار ومخاطر موجات الحر والجفاف والسيول في مناطق مختلفة من العالم.

ولا تعني ظاهرة النينيو أن كارثة مناخية ستحدث في كل دولة، لكنها من أبرز الظواهر الطبيعية التي تستطيع تغيير أنماط الطقس على نطاق واسع، ولذلك تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب نهاية عام 2026 وبداية عام 2027.

وبحسب أحدث تحديثات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الصادرة في سبتمبر 2026، فإن النينيو أصبح راسخًا بالفعل، مع توقعات باستمرار تطوره نحو حالة قوية جدًا قبل أن يصل إلى ذروته قرب نهاية العام، بينما تشير التوقعات إلى احتمالية شبه مؤكدة لاستمراره حتى فبراير 2027.

ما هي ظاهرة النينيو؟

النينيو هي مرحلة دافئة من ظاهرة مناخية أكبر تعرف باسم التذبذب الجنوبي للنينيو «ENSO»، وتحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح مياه البحر بصورة غير معتادة في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، خاصة المنطقة الوسطى والشرقية.

وتؤدي هذه التغيرات في حرارة المحيط إلى تغييرات في حركة الرياح والتيارات الجوية، وهو ما يمكن أن يؤثر في أنماط الأمطار والحرارة على مسافات بعيدة جدًا عن المحيط الهادئ.

وفي الظروف الطبيعية، تدفع الرياح التجارية المياه الدافئة نحو غرب المحيط الهادئ، بينما تسمح حركة المياه الباردة من الأعماق بالوصول إلى السطح في الشرق. وخلال النينيو تضعف هذه الرياح، وتتحرك المياه الدافئة شرقًا، فتتغير الدورة الجوية المصاحبة لها.

لماذا تثير النينيو القلق في 2026؟

القلق الحالي لا يرتبط فقط بظهور النينيو، وإنما بقوة الحدث المتوقعة.

ففي أحدث مناقشة تشخيصية صادرة عن مركز التنبؤ المناخي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية NOAA في 10 سبتمبر 2026، أشير إلى أن النينيو يواصل التعزز، مع وجود احتمال يتجاوز 90% لحدوث حالة شديدة جدًا خلال خريف وشتاء نصف الكرة الشمالي 2026-2027.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في مناطق من شرق المحيط الهادئ شذوذات تجاوزت 3 درجات مئوية، بينما وصل مؤشر نينيو 3.4 إلى نحو +1.8 درجة مئوية في أغسطس. كما قدّر المركز احتمالًا يبلغ 75% لأن تكون الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026 ضمن الأحداث التاريخية شديدة القوة مقارنة بالسجل منذ عام 1950.

أما المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فتتوقع أن يبلغ النينيو شدة قوية جدًا قبل الوصول إلى ذروته قرب نهاية 2026، مع استمرار تأثيراته المناخية إلى عام 2027.


هل النينيو تهدد الملايين حول العالم؟

التعبير عن «تهديد الملايين» يحتاج إلى توضيح، فالنينيو ليست عاصفة واحدة تضرب منطقة محددة، وإنما ظاهرة مناخية يمكن أن تزيد احتمالات حدوث ظروف جوية غير معتادة في مناطق مختلفة.

وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن النينيو القوية يمكن أن تؤدي إلى تغيرات كبيرة في أنماط الحرارة والأمطار، وزيادة مخاطر موجات الحر الشديدة والجفاف والأمطار الغزيرة والفيضانات في مناطق مختلفة.

وقد تؤثر هذه الظروف بدورها في الزراعة ومصادر المياه والطاقة والصحة العامة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على الأمطار الموسمية أو التي تعاني أصلًا من ارتفاع درجات الحرارة.

موجات الحر أحد أبرز المخاطر

من أكثر التأثيرات المتوقعة للنينيو خلال الفترة المقبلة زيادة احتمالات ارتفاع درجات الحرارة في مساحات واسعة من العالم.

وأشارت توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية للفترة من سبتمبر إلى نوفمبر 2026 إلى ارتفاع احتمالات تسجيل درجات حرارة أعلى من المعتاد في معظم المناطق البرية حول العالم.

ولا يعني ذلك أن كل يوم سيكون أكثر حرارة من المعتاد في كل دولة، وإنما أن المتوسط الموسمي واحتمالات الظروف الأكثر دفئًا قد ترتفع.

وتزداد أهمية هذا الأمر لأن النينيو الحالية تأتي في ظل محيطات عالمية شديدة الدفء وارتفاع طويل الأجل في درجات الحرارة العالمية، ما قد يزيد من صعوبة التعامل مع بعض موجات الحر.

وماذا عن الأمطار والسيول؟

النينيو يمكن أن تؤدي إلى زيادة الأمطار في مناطق معينة، بينما ترفع احتمالات الجفاف في مناطق أخرى.

وهذا التباين من أهم خصائص الظاهرة، ولذلك لا يمكن القول إن النينيو تعني «مزيدًا من الأمطار» أو «مزيدًا من الجفاف» للعالم كله.

وتشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى وجود نمط واضح لتوزيع الأمطار خلال النينيو القوية، بحيث تصبح بعض المناطق أكثر عرضة للأمطار الغزيرة والفيضانات، بينما تواجه مناطق أخرى ظروفًا أكثر جفافًا.

ماذا يحدث في أفريقيا؟

تأثيرات النينيو على أفريقيا ليست متطابقة في جميع الدول، إذ تختلف وفق الموقع الجغرافي وتفاعل الظاهرة مع المحيطين الهندي والأطلسي والأنظمة الجوية الإقليمية.

وتشير مراجع NOAA إلى أن فترات النينيو ترتبط تاريخيًا بزيادة احتمالات الجفاف في أجزاء من جنوب وشرق أفريقيا، وهو ما قد ينعكس على الزراعة والمياه والأمن الغذائي في المناطق المتأثرة.

لكن لا يمكن استخدام هذا النمط وحده للتنبؤ بحالة الطقس اليومية في دولة بعينها، لأن التأثيرات المحلية تتأثر بعدد كبير من العوامل الأخرى.

ماذا ينتظر مصر بنهاية 2026؟

السؤال الأهم بالنسبة للمصريين هو: هل ستتأثر مصر بالنينيو خلال نهاية عام 2026؟

الإجابة ليست بسيطة، ولا توجد حاليًا قاعدة علمية تسمح بالقول إن النينيو ستجعل مصر أكثر حرارة أو أكثر مطرًا بشكل مؤكد.

وتشير الدراسات المناخية إلى وجود روابط بين ENSO وبعض أنماط الأمطار في مصر، لكن هذه العلاقة تختلف بحسب المنطقة والموسم، كما أن تأثير النينيو قد يتغير نتيجة تفاعلها مع أنظمة مناخية أخرى.

وقد توصلت دراسة بحثية تناولت هطول الأمطار في شبه جزيرة سيناء إلى وجود ارتباط مناخي واضح بين درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بالنينيو والأمطار الموسمية في مناطق مثل العريش ووادي وتير، مع وجود فارق زمني يصل إلى نحو ثلاثة أشهر في بعض الإشارات.

وهذا يعني أن سيناء وشمال مصر قد يكونان من المناطق التي تستحق المتابعة المناخية الدقيقة خلال الفترة المقبلة، لكن ذلك لا يعني أن كل موجة مطر أو حالة جوية في مصر ستكون نتيجة مباشرة للنينيو.

هل يمكن أن تزيد الأمطار في مصر؟

تعد مصر من الدول الجافة نسبيًا، وتتركز الأمطار بصورة أكبر في المناطق الشمالية والساحلية خلال فصل الشتاء.

وتشير الدراسات المناخية إلى أن فصل الشتاء هو الموسم الأكثر مطرًا في مصر، بينما تتركز أعلى معدلات الأمطار على مناطق الساحل الشمالي والدلتا مقارنة بمناطق واسعة من الداخل والجنوب.

كما أظهرت أبحاث متخصصة وجود علاقات بين مؤشرات ENSO وتغيرات الأمطار في مصر، ما يعني أن النينيو يمكن أن تكون أحد العوامل المؤثرة، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد كمية الأمطار أو توقيتها.

لذلك فإن أي توقع بوجود «شتاء ممطر جدًا في مصر» أو «سيول واسعة» بسبب النينيو وحدها سيكون مبالغة إذا لم تدعمه توقعات إقليمية أكثر دقة.

هل سترتفع درجات الحرارة في مصر؟

قد تتأثر مصر بالأنماط الجوية العالمية المرتبطة بالنينيو، لكن الدراسات التاريخية لا تشير إلى علاقة بسيطة ومباشرة تسمح باستخدام النينيو وحدها لتحديد درجات حرارة الشتاء في مصر.

فقد بحثت دراسة مناخية طويلة المدى العلاقة بين درجات الحرارة الشتوية في مصر ومؤشرات مناخية مختلفة، ووجدت أن مؤشرات مثل تذبذب شمال الأطلسي «NAO» وبعض أنماط الدوران الجوي كانت أكثر أهمية من ENSO في تفسير درجات الحرارة الشتوية المصرية في الدراسة التي شملت بيانات من 1905 إلى 2000.

ومن هنا، فإن توقعات طقس مصر في نهاية 2026 يجب أن تعتمد على النماذج الإقليمية وتوقعات الهيئة الوطنية للأرصاد والأنظمة الجوية القريبة، وليس على مؤشر النينيو وحده.

علاقة النينيو بنهر النيل

لا تتوقف أهمية النينيو بالنسبة لمصر عند الطقس المحلي، فهناك جانب آخر يتعلق بحوض النيل.

وقد أظهرت دراسة بحثية حول تأثير ENSO في هطول الأمطار وحصيلة النيل الأزرق أن هناك ارتباطات إحصائية مهمة بين تغيرات ENSO وأنماط هطول الأمطار في حوض النيل، مع اختلاف اتجاه وقوة التأثير بين دول الحوض.

واللافت أن الدراسة وجدت أن مصر تختلف عن عدد من دول حوض النيل في اتجاه بعض الارتباطات، وهو ما أرجعه الباحثون إلى تأثير البحر المتوسط والعوامل المناخية الإقليمية الأخرى.

وهذا يوضح أن تأثير النينيو على مصر لا يمكن اختزاله في عبارة «زيادة مياه النيل» أو «انخفاضها»، لأن تدفق النهر يتأثر بالأمطار التي تسقط في مناطق الحوض المختلفة، وبالتخزين والإدارة المائية والظروف الإقليمية.

لماذا لا يمكن التنبؤ بتأثير النينيو على مصر بدقة من الآن؟

رغم أن التوقعات بشأن قوة النينيو الحالية أصبحت أكثر ثقة، فإن التأثير المحلي في كل دولة يظل أقل يقينًا.

فالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تؤكد أن قوة ظاهرة النينيو لا تعني بالضرورة أن تأثيرها سيكون بالقوة نفسها في كل منطقة. كما أن حالة المحيط الهندي والأطلسي يمكن أن تعزز أو تضعف أو تغير التأثيرات المعتادة للنينيو.

وتشير توقعات سبتمبر 2026 إلى تطور مرحلة موجبة من تذبذب المحيط الهندي «IOD»، مع استمرار دفء نسبي في المحيط الأطلسي الاستوائي، وهي عوامل قد تغير شكل التأثيرات الإقليمية.

أهم التأثيرات المحتملة للنينيو حتى نهاية 2026

التأثير المحتملالمناطق الأكثر عرضةماذا يعني ذلك؟
ارتفاع الحرارةمناطق واسعة من العالمزيادة احتمالات موجات الحر
الأمطار الغزيرةبعض المناطقارتفاع احتمالات السيول والفيضانات
الجفافمناطق أخرىضغط على الزراعة والمياه
تغير الإنتاج الزراعيمناطق تعتمد على الأمطارتغير المحاصيل والإنتاج
التأثير على المياهالمناطق الجافةزيادة الحاجة إلى إدارة الموارد
التأثير الصحيالمناطق شديدة الحرارةارتفاع مخاطر الإجهاد الحراري في الظروف المناسبة

وتظل هذه التأثيرات احتمالات مناخية وليست تنبؤات مؤكدة لكل منطقة.

هل النينيو تعني شتاءً قاسيًا في مصر؟

ليس بالضرورة.

قد يتزامن وجود النينيو مع أنماط جوية تؤثر في مصر، لكن لا يمكن اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على أن الشتاء المصري سيكون شديد البرودة أو شديد الأمطار.

وتظل أنظمة البحر المتوسط والضغط الجوي وتذبذب شمال الأطلسي وغيرها من العوامل مهمة في تحديد شكل الشتاء المصري.

ولهذا فإن الحديث عن طقس نهاية 2026 وبداية 2027 يجب أن يفرق بين التوقعات المناخية بعيدة المدى وبين النشرة الجوية اليومية.

ماذا يجب أن تتابع مصر خلال الأشهر المقبلة؟

مع اقتراب ذروة النينيو المتوقعة قرب نهاية 2026، ستكون متابعة مؤشرات الطقس والمناخ الإقليمية أكثر أهمية، خصوصًا فيما يتعلق بالأمطار على السواحل الشمالية وسيناء، وموجات الحرارة، والحالات الجوية القوية.

كما أن قطاعات الزراعة والمياه والطاقة والصحة يمكن أن تستفيد من الإنذارات المبكرة والتوقعات الموسمية، وهي من أهم أهداف أنظمة التنبؤ المناخي المرتبطة بظواهر ENSO.

فالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تؤكد أن التنبؤات الموسمية تساعد الحكومات والقطاعات الحساسة للمناخ على الاستعداد المبكر لمخاطر مثل الأمطار الغزيرة والجفاف والحرارة الشديدة.

الخلاصة: ماذا ينتظر مصر بنهاية 2026؟

تشير أحدث البيانات الصادرة في سبتمبر 2026 إلى أن ظاهرة النينيو أصبحت قوية بالفعل ومن المتوقع أن تزداد قوة خلال الأشهر المقبلة، مع احتمالية كبيرة جدًا لاستمرارها حتى بداية 2027.

وعالميًا، ترفع الظاهرة احتمالات تغيرات واسعة في درجات الحرارة والأمطار، بما في ذلك موجات حر وجفاف وأمطار غزيرة وفيضانات في مناطق مختلفة.

أما مصر، فلا توجد مؤشرات علمية تسمح بالجزم الآن بحدوث سيناريو واحد محدد بنهاية العام. لكن الدراسات تؤكد وجود روابط بين ENSO وبعض أنماط الأمطار المصرية، خصوصًا في سيناء، كما توجد علاقات بين ENSO وتغيرات الأمطار في حوض النيل.

لذلك، فإن السيناريو الأكثر دقة هو أن النينيو عامل مناخي مهم يجب مراقبته، لكنه ليس وحده المسؤول عن تحديد طقس مصر. وتبقى التوقعات الإقليمية والمحلية الصادرة مع اقتراب فصل الشتاء هي المرجع الأهم لتحديد فرص الأمطار والحرارة والحالات الجوية المختلفة.

ظاهرة النينيو وآخر أخبار الطقس عبر موقع ميكسات فور يو

يحرص موقع ميكسات فور يو على متابعة الظواهر الجوية والمناخية التي قد تؤثر في مصر والعالم، وتقديم المعلومات للقارئ بصورة مبسطة، مع التفريق بين التوقعات العلمية والسيناريوهات المحتملة وبين التنبؤات المؤكدة.

ومع استمرار النينيو خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026، ستكون متابعة تحديثات الأرصاد والتنبؤات الموسمية أكثر أهمية، خاصة مع اقتراب فترة الذروة المتوقعة للظاهرة في نهاية العام.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول