هل يوجد لقاح للوقاية من السرطان؟ الحقيقة بين اللقاحات المعتمدة واللقاحات الشخصية التجريبية
تصحيح وتحديث: نُشرت النسخة الأولى من هذا المقال في 2024 تحت عنوان يتحدث عن «أول لقاح في العالم للوقاية من السرطان»، وتضمنت أرقامًا ونتائج وتصريحات منسوبة لمنظمة الصحة العالمية لم نتمكن من التحقق منها. حتى الآن لا يوجد لقاح معتمد يقي من أنواع متعددة من السرطان لدى الأصحاء، وقد أعدنا كتابة المقال وفق ما تؤكده المصادر الموثوقة.
تتكرر على مواقع التواصل عناوين عن «لقاح يمنع السرطان»، لكن الصورة العلمية أدق من ذلك: هناك لقاحات وقائية معتمدة منذ سنوات تمنع أنواعًا محددة من السرطان المرتبطة بالفيروسات، وهناك لقاحات علاجية شخصية ما زالت قيد التجارب لمنع عودة السرطان لدى المرضى بعد علاجهم.
لقاحات معتمدة تقي من سرطانات مرتبطة بالفيروسات
- لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): يقي من العدوى بالأنماط المسببة لمعظم حالات سرطان عنق الرحم وبعض سرطانات الفم والحلق والشرج.
- لقاح الالتهاب الكبدي الوبائي B: يقي من العدوى المزمنة بالفيروس، وهي من أبرز أسباب سرطان الكبد.
هذه اللقاحات لا تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة، بل تمنع العدوى الفيروسية التي قد تؤدي إلى السرطان على المدى الطويل.
اللقاحات الشخصية بتقنية mRNA: علاج وليس وقاية عامة
أبرز ما وصلت إليه الأبحاث هو لقاحات شخصية تُصمَّم لكل مريض بناءً على التحليل الجيني لورمه، بهدف تدريب جهاز المناعة على مهاجمة الخلايا السرطانية إذا عادت بعد الجراحة.
وفي أكتوبر 2026، أعلنت شركتا «إم إس دي» (ميرك) و«موديرنا» نتائج تجربة سريرية متقدمة شملت 1,137 مريضًا بالميلانوما (أحد أنواع سرطان الجلد) بعد استئصال أورامهم، أظهرت أن لقاح «إنتيسميران» مع العلاج المناعي «كيترودا» خفّض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42% مقارنة بالعلاج المناعي وحده، بحسب ما نقلته بي بي سي عربي. وأكد خبراء مستقلون أن النتائج مشجعة لكنها تحتاج إلى متابعة أطول، ولم تُنشر بعد في دورية علمية محكّمة، ولم يحصل اللقاح على موافقة الجهات التنظيمية حتى ذلك الحين.
تحديات أمام هذه اللقاحات
- التكلفة: يتطلب كل لقاح تحليلًا جينيًا لورم المريض وتصنيعًا مخصصًا له.
- الموافقات التنظيمية: ما زالت الشركات في مرحلة التواصل مع الجهات المختصة.
- الفعالية طويلة المدى: لا يمكن تعميم نتائج تجربة على الميلانوما على كل أنواع السرطان، والتجارب جارية على سرطانات أخرى مثل الكلى والمثانة والرئة.
الخلاصة
لا يوجد حتى الآن «لقاح عام» يقي الأصحاء من السرطان، لكن لقاحَي HPV والالتهاب الكبدي B يقيان من سرطانات محددة، بينما تمثل اللقاحات الشخصية بتقنية mRNA أملًا علاجيًا واعدًا ما زال قيد التقييم. ويبقى الكشف المبكر واستشارة الطبيب أساس الوقاية.
