هل يمكن أن تنتقل الأورام السرطانية من كائن لآخر عن طريق العدوى؟
الكاتب : Maram Nagy

هل يمكن أن تنتقل الأورام السرطانية من كائن لآخر عن طريق العدوى؟

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

يثير الحديث عن «السرطان المعدي» تساؤلات حول إمكانية انتقال الأورام من إنسان إلى آخر، أو من حيوان إلى الإنسان، خاصة عند تداول أخبار عن أمراض سرطانية تنتشر بين بعض الحيوانات.

لكن الإجابة تحتاج إلى التمييز بين انتقال الخلايا السرطانية نفسها، وانتقال فيروس أو بكتيريا قد يزيدان خطر الإصابة بالسرطان لاحقًا؛ فهما عمليتان مختلفتان.

السرطان لدى البشر لا ينتقل بالمخالطة اليومية أو المصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام، ولا تستدعي رعاية المصاب أو الجلوس معه الخوف من التقاط الورم. ومع ذلك، توجد استثناءات طبية شديدة الندرة، كما تعرف بعض الحيوانات أنواعًا من السرطان تنتقل فيها الخلايا الحية بين الأفراد. 

ويستعرض موقع ميكسات فور يو حقيقة انتقال الأورام بين الكائنات، وأبرز الأمثلة المعروفة، والفرق بينها وبين العدوى المرتبطة بزيادة خطر السرطان، وما يعنيه ذلك للمريض وأسرته.

هل السرطان مرض معدٍ بين البشر؟

لا يُعد السرطان مرضًا معديًا ينتشر بين الناس في الحياة المعتادة.

فالورم ينشأ عندما تطرأ تغيرات على خلايا الجسم تسمح لها بالنمو بصورة غير منضبطة، وقد تغزو الأنسجة المحيطة أو تنتقل إلى أعضاء أخرى داخل الجسم نفسه.

وهذا الانتشار الداخلي، الذي يُعرف بالنقائل أو الانتشار السرطاني، يختلف عن انتقال المرض من شخص إلى شخص. فانتقال خلايا ورم من الرئة إلى العظام لدى المريض مثلًا لا يعني أن السرطان أصبح عدوى يمكن أن تصيب المحيطين به. 

ولهذا، لا ينبغي الخلط بين عبارة «السرطان منتشر» وبين وصف المرض بأنه معدٍ.


لماذا يصعب انتقال الخلايا السرطانية إلى شخص آخر؟

لكي ينشأ ورم من خلايا انتقلت من كائن آخر، لا يكفي وصول هذه الخلايا إلى الجسم؛ بل يجب أن تبقى حية، وتستقر في أنسجته، وتتكاثر، وتتجاوز دفاعاته المناعية.

ويتعرف الجهاز المناعي عادةً إلى خلايا الآخرين باعتبارها أجسامًا غريبة، ما يشكل حاجزًا مهمًا أمام بقائها.

كما أن الخلايا السرطانية لا تتصرف عادةً مثل فيروسات الجهاز التنفسي التي تنتشر بسهولة عبر الهواء. لذلك، فإن مجرد الوجود بالقرب من مريض أو استخدام الأشياء المحيطة به لا يوفر طريقًا معتادًا لانتقال ورمه.

وتفسر هذه الحواجز لماذا تظل الحالات البشرية الموثقة استثنائية، بينما لا يمثل السرطان خطر عدوى اجتماعية.

هل يمكن الجلوس مع مريض السرطان ومشاركته الطعام؟

نعم، يمكن التواصل مع المريض ومصافحته واحتضانه ومشاركته الحياة اليومية دون خوف من انتقال السرطان.

وإذا طُلب اتخاذ احتياطات خلال العلاج، فقد تكون لحماية المريض نفسه من العدوى بسبب ضعف المناعة، أو لتنفيذ تعليمات مرتبطة بعلاج معين، وليس لأن الورم ينتقل بالمصافحة أو التنفس.

ومن الأفضل سؤال الفريق المعالج عن سبب أي تعليمات خاصة، بدلًا من تفسيرها باعتبارها دليلًا على أن السرطان معدٍ.

كما أن المحافظة على التواصل والدعم العملي تساعد الأسرة على رعاية المريض دون عزلة أو وصم غير مبرر.

ما الفرق بين السرطان والعدوى التي قد تسببه؟

يمكن لبعض العوامل المعدية أن تزيد خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان. وفي هذه الحالات، الذي ينتقل هو العامل المسبب للعدوى، وليس ورمًا جاهزًا من جسم المصاب.

ومن الأمثلة المعروفة:

العامل المعديارتباطه ببعض أنواع السرطان
أنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري HPVسرطان عنق الرحم وبعض سرطانات الأعضاء التناسلية والبلعوم
فيروسا التهاب الكبد «B» و«C»زيادة خطر سرطان الكبد مع العدوى المزمنة
بكتيريا الملوية البوابية «جرثومة المعدة»زيادة خطر بعض أورام المعدة

ولا تعني الإصابة بهذه العدوى أن الشخص سيصاب بالسرطان حتمًا؛ إذ تختلف المخاطر باختلاف العامل المعدي واستمراره وعوامل أخرى. وتؤكد منظمة الصحة العالمية دور بعض العدوى في نشوء السرطان وأهمية الوقاية منها. 

هل يمكن انتقال السرطان خلال زراعة الأعضاء؟

تُعد زراعة الأعضاء أو الأنسجة من الاستثناءات المعروفة التي قد تنتقل فيها خلايا سرطانية من المتبرع إلى المتلقي.

ويحدث ذلك في ظروف نادرة إذا احتوى العضو على خلايا سرطانية لم تُكتشف، مع وجود عوامل تسمح ببقائها، ومنها الأدوية المثبطة للمناعة المستخدمة بعد الزراعة.

ويصف المعهد الوطني الأمريكي للسرطان هذا الخطر بأنه منخفض للغاية، وتُفحص أهلية المتبرعين وتاريخهم الصحي لتقليل احتمالاته. 

ولا يمكن مقارنة نقل عضو داخل إجراء طبي متخصص بالمخالطة اليومية، فطريق انتقال الخلايا والظروف المحيطة مختلفان تمامًا.

هل ينتقل السرطان من الأم إلى طفلها؟

وُثقت حالات شديدة الندرة لانتقال خلايا سرطانية من الأم إلى طفلها، لكنها لا تجعل السرطان عدوى معتادة أثناء الحمل أو الولادة.

ومن الأمثلة دراسة منشورة عام 2021 تناولت حالتين رجّحت الأدلة الجينية فيهما انتقال خلايا من سرطان عنق الرحم لدى الأم إلى الطفلين خلال الولادة، مع احتمال دخولها إلى الجهاز التنفسي أثناء المرور بقناة الولادة. 

وتحتاج هذه الحالات إلى تفسير متخصص، ولا يجوز تعميمها على جميع الحوامل المصابات بالسرطان. كما أن خطة متابعة الحمل والولادة تُحدد بحسب نوع المرض والعلاج وحالة الأم والجنين.

كيف ينتقل السرطان بين بعض الحيوانات؟

توجد سرطانات قابلة للانتقال في بعض الأنواع الحيوانية، وتكون الخلايا السرطانية الحية نفسها هي التي تنتقل وتواصل النمو داخل الحيوان الجديد.

وهذا يختلف عن إصابة الحيوان بفيروس يؤدي لاحقًا إلى نشوء ورم من خلاياه الخاصة.

ويعرّف فريق أبحاث السرطانات القابلة للانتقال بجامعة كامبريدج هذه الأورام بأنها تنتقل بين الأفراد عبر انتقال خلايا سرطانية حية. وتوفر دراستها فرصة لفهم كيفية تجاوز بعض الأورام للحواجز المناعية. 

ويؤكد موقع ميكسات فور يو أن وجود الظاهرة في أنواع محددة لا يعني أن جميع سرطانات الحيوانات معدية، أو أنها تنتقل تلقائيًا إلى البشر.

ما قصة الورم القابل للانتقال لدى الكلاب؟

يُعرف لدى الكلاب الورم التناسلي القابل للانتقال «CTVT»، الذي تنتقل خلاياه غالبًا خلال التلامس المرتبط بالتزاوج.

ومن خصائصه اللافتة أن خلايا الورم تحمل أصلًا جينيًا يعود إلى الكلب الذي نشأ فيه هذا السرطان قديمًا، ثم استمرت سلالته الخلوية بالانتقال بين كلاب أخرى.

وقد درس باحثون بجامعة كامبريدج الاختلافات الجينية في أورام مأخوذة من كلاب حول العالم لفهم تاريخ هذا السرطان وانتشاره. 

وهذه حالة بيطرية محددة، ولا تدل على أن تربية كلب أو لمسه تنقل السرطان إلى صاحبه.

كيف ينتشر سرطان الوجه لدى شياطين تسمانيا؟

تُعد سرطانات الوجه القابلة للانتقال لدى شياطين تسمانيا من أشهر الأمثلة الحيوانية.

وتنتقل الخلايا بين الحيوانات عبر العض، وهو سلوك يحدث خلال تفاعلاتها، فتستقر الخلايا المنقولة وتنمو لدى الحيوان المستقبل.

وعرف العلماء سلالتين مستقلتين من هذه السرطانات، ما يوضح أن الظاهرة ليست مجرد إصابة جميع الحيوانات بورم واحد بسبب عامل بيئي مشترك. 

كما وُثقت سرطانات قابلة للانتقال في بعض الرخويات البحرية، ما يوسع الاهتمام البحثي بهذه الظاهرة النادرة. 

هل سُجل انتقال خلايا ورمية من طفيلي إلى إنسان؟

نعم، وصف باحثون حالة استثنائية لدى مريض ضعيف المناعة، ظهرت فيها أورام تبين أن خلاياها تعود إلى دودة شريطية قزمة كانت تصيبه، وليست خلايا سرطانية بشرية.

وأعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها هذه النتيجة عام 2015، بعد فحوص أظهرت أن الخلايا غير الطبيعية ذات أصل طفيلي.

لكن هذه الحالة لا تعني أن العدوى المعتادة بالديدان تتحول إلى سرطان منقول؛ فهي آلية مرضية استثنائية ارتبطت بظروف خاصة، ولا تُستخدم لتقدير خطر عامة الناس.

كيف نقلل خطر العدوى المرتبطة بالسرطان؟

تتعلق الوقاية بالتعامل مع العوامل المعدية المعروفة، مثل تلقي اللقاحات المناسبة ضد التهاب الكبد «B» وفيروس «HPV» وفق الإرشادات المحلية، والالتزام بالفحوص الموصى بها، وعلاج العدوى التي يثبت وجودها حسب التقييم الطبي.

كما ينبغي عدم مشاركة الأدوات التي قد تتلوث بالدم، والالتزام بممارسات الحقن الآمن.

والوقاية هنا تستهدف العدوى ومضاعفاتها؛ فلا توجد حاجة إلى تجنب مرضى السرطان أو عزلهم خوفًا من التقاط الورم.

أسئلة شائعة عن عدوى السرطان

هل ينتقل السرطان بالعناق أو السعال؟

لا، لا ينتقل الورم البشري بالمخالطة اليومية أو السعال أو العناق.

هل وجود أكثر من حالة سرطان داخل الأسرة يعني عدوى؟

لا؛ فقد تشترك الأسرة في عوامل وراثية أو بيئية، ويحتاج تقييم ذلك إلى التاريخ العائلي.

هل العدوى بفيروس مرتبط بالسرطان تعني الإصابة بالورم؟

لا، زيادة الخطر تختلف عن حتمية الإصابة.

هل السرطانات المعدية لدى الحيوانات تجعلها خطرًا على أصحابها؟

لا يمكن تعميم ذلك؛ فالأمثلة المعروفة مرتبطة بأنواع وآليات محددة.

السرطان لا ينتقل بين البشر عبر التعامل اليومي، بينما توجد استثناءات طبية شديدة الندرة وأورام قابلة للانتقال لدى بعض الحيوانات. كما تختلف هذه الحالات عن العدوى التي قد تزيد خطر نشوء السرطان لاحقًا.

ويقدم موقع ميكسات فور يو هذه المعلومات لتوضيح الفروق، وتشجيع الوقاية من العدوى المعروفة دون الخوف من التواصل مع مرضى السرطان ودعمهم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول