الحضانة في مشروع قانون الأسرة الجديد: ما المطبق اليوم وما هو مجرد مقترح (تحديث سبتمبر 2026)
الإجابة المباشرة أولًا: حتى تاريخ نشر هذا التقرير في 23 سبتمبر 2026، لم يصدر قانون أسرة جديد ولم تتغير قواعد الحضانة. ما يسري اليوم على أي نزاع أمام محكمة الأسرة هو القانون رقم 25 لسنة 1929 وتعديلاته، وأهمها القانون رقم 4 لسنة 2005.
أما ما يُتداول عن «نقل الحضانة للأب» و«خفض سن الحضانة» فهو مقترحات واردة في مشروعات قانون ما زالت تحت الدراسة في مجلس النواب، ولم يُقرّ منها شيء.
وسبب التضارب الشديد في التغطيات أن أمام البرلمان أكثر من مشروع واحد، لكل منه نصوص مختلفة — وهو ما يفسر لماذا يقرأ الشخص نفسه رقمين مختلفين لسن الحضانة في يوم واحد. هذا التقرير يفصل بين ما هو قائم الآن وما هو مقترح فقط، ويوضح موقف كل مشروع.
ما ينطبق على الحضانة اليوم فعلًا
القواعد السارية حاليًا يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط:
- سن انتهاء حضانة النساء: 15 عامًا للذكر والأنثى.
- التخيير بعد الخامسة عشرة: يُخيَّر الصغير في البقاء مع الحاضنة دون أجر حضانة، حتى يبلغ الذكر سن الرشد أو تتزوج الأنثى.
- ترتيب الحاضنين: يبدأ بالأم، ثم النساء من جهة الأم، ثم النساء من جهة الأب وفق الترتيب الوارد في القانون، ويأتي الرجال — ومنهم الأب — في مرتبة تالية بعد استنفاد الحاضنات من النساء.
ويشترط في الحاضن — رجلًا كان أو امرأة — أن يكون بالغًا عاقلًا أمينًا قادرًا على تربية المحضون وصيانته، مع اشتراطات إضافية تتعلق بزواج الحاضنة من أجنبي عن الصغير إذا ثبت ضرر ذلك على مصلحته. والمعيار الحاكم في كل الأحوال هو مصلحة الطفل الفضلى.
هذا التقرير للتعريف العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ متخصص في واقعة بعينها، لأن تفاصيل الترتيب وشروط سقوط الحضانة تختلف باختلاف ظروف كل قضية.
لماذا تتضارب الأخبار؟ لأن المشروعات أكثر من واحد
| المشروع | مصدره | أبرز ما ورد عنه في الحضانة |
|---|---|---|
| مشروع قانون الأسرة (الحكومي) | أحاله مجلس الوزراء إلى مجلس النواب | الإبقاء على سن الحضانة ومبدأ التخيير، مع جعل الأب في المرتبة التالية للأم عند سقوط حضانتها |
| مشروع نيابي | قُدِّم في 22 أبريل 2026 بتوقيع 60 نائبًا (151 مادة) | حضانة حتى 9 سنوات، والأب في المرتبة الثانية، واصطحاب أسبوعي من 8 إلى 24 ساعة |
| مشروع الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين | أقرّته الحكومة وأحالته للبرلمان | إطار موحد لست طوائف، يعود فيما لم يرد به نص إلى قواعد كل كنيسة |
وحين ينقل موقع رقمًا من مشروع وموقع آخر رقمًا من مشروع ثانٍ دون تسمية المصدر، يخرج القارئ بانطباع أن «القانون» يقول شيئين متناقضين، بينما الحقيقة أن المشروعين مختلفان وكلاهما لم يصبح قانونًا.
ماذا يتضمن مشروع قانون الأسرة الحكومي؟
المشروع الحكومي يسعى إلى توحيد تشريعات متفرقة صدرت في عقود سابقة داخل إطار واحد، ويتكون من ثلاثة أقسام: الولاية على النفس (8 أبواب)، والولاية على المال (6 أبواب)، وقسم ثالث (4 أبواب).
وأبرز ما ورد فيه خارج ملف الحضانة:
- ملحق لعقد الزواج يتضمن اتفاقات مسبقة حول مسكن الزوجية والمسائل المالية، ليكون سندًا تنفيذيًا مباشرًا.
- صندوق دعم ورعاية الأسرة لمساندة المطلقات والأبناء عند تعثر الزوج.
- تجميع دعاوى النفقات في قضية واحدة بدلًا من تفرقها، مع إلزام الجهات المعنية بتقديم بيانات الدخل الحقيقي، وضوابط لتعديل النفقة بعد عام إلا في ظروف استثنائية.
- الرؤية الإلكترونية عند تعذر الرؤية الطبيعية.
- تنظيم الطلاق المبكر: إلزام الزوج الراغب في الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى بالتوجه إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة قبل التوثيق، مع جلسات صلح وتسوية.
- تنظيم الخطبة: اعتبارها وعدًا بالزواج لا يترتب عليه أثر عقد الزواج، مع قواعد لاسترداد المهر واعتبار الشبكة من قبيل الهدايا ما لم يُتفق أو يجرِ العرف على خلاف ذلك.
- المادة السابعة: حق الزوجة في طلب فسخ العقد قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من إبرامه، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب، إذا ثبت أن الزوج ادّعى صفات غير حقيقية وتم الزواج على أساسها.
الاعتراضات: الجدل ليس طرفًا واحدًا
المشروع قوبل بتأييد وانتقاد من متخصصين، والإنصاف يقتضي عرض الجانبين كما صدرا عن أصحابهما:
ما اعتُبر إيجابيًا
ترى المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقًا، أن إقرار نظام «الاستضافة» والمبيت من أبرز إيجابيات المشروع، لأنه يتيح للأب مشاركة فعلية في التربية داخل بيئته الأسرية بدلًا من الاكتفاء بالرؤية التقليدية التي وصفتها بأنها كانت من أكثر الأمور تأثيرًا سلبًا على الطفل نفسيًا واجتماعيًا. كما رأت أن إجراءات إلزام الممتنع عن النفقة خطوة إيجابية تعزز فاعلية تنفيذ الأحكام.
ما قوبل بالاعتراض
- انتقدت الفضالي نفسها نص انتقال الحضانة إلى الأب في المرتبة التالية للأم مباشرة، معتبرة أنه قد يدفع إلى زيادة اللجوء للزواج العرفي للحفاظ على الحضانة، ويفتح بابًا جديدًا للنزاع.
- ووصفت مادة الفسخ خلال ستة أشهر بأنها غير دستورية في رأيها، لتمييزها بين الرجل والمرأة رغم أن كليهما قد يتعرض للتدليس.
- ويرى الدكتور أشرف تمام، الرئيس الأسبق لمركز المعلومات بمجلس الوزراء، أن المشروع لم يُدخل تعديلًا جذريًا على سن الحضانة، وأن مبدأ تخيير الطفل ما زال قائمًا رغم اعتراضات متخصصين نفسيين يرون أنه يضع الطفل تحت ضغط لا يحتمله. كما تحفظ على صياغة بوليصة التأمين وعلى ربط الولاية التعليمية بالحاضنة دون معالجة دقيقة لتغير الحضانة.
- ومن الزاوية الفقهية، رأى عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بجامعة الأزهر، أن تقييد حق الفسخ بمدة زمنية قد لا يتوافق مع أصول الشريعة التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربطه بمدة.
أين وصل المشروع الآن؟
أحال رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي مشروع قانون الأسرة إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشؤون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان.
وعلى التوازي، خصصت اللجنة التشريعية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان 13 اجتماعًا لدراسة المشروع بابًا بابًا، بحسب إيهاب الطماوي أمين اللجنة، على أن تُراجع النصوص في ضوء الدستور ومبادئ حقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل.
غير أن الملف لم يُحسم في دور الانعقاد الأول وظل ضمن «القوانين المؤجلة». والمنتظر أن يُطرح مجددًا في دور الانعقاد الثاني الذي يبدأ في نهاية سبتمبر 2026، مع طلب من الحكومة بتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلي الجهات المعنية للوصول إلى صياغات متوازنة.
بعبارة واحدة: الملف انتقل من مرحلة «الجدل العام» إلى مرحلة «الدراسة داخل اللجان»، ولم يبلغ بعد مرحلة التصويت.
رقم يفسّر حجم الاهتمام
بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد حالات الطلاق في مصر نحو 274 ألف حالة خلال 2024، مقابل نحو 265 ألفًا في 2023، بزيادة 3.1%.
وهذا الرقم — لا الجدل الإعلامي — هو ما يجعل كل مادة في هذا المشروع تمس مئات الآلاف من الأسر سنويًا، ويفسر لماذا يتحول أي تصريح عن الحضانة إلى نقاش واسع خلال ساعات.
ماذا يعني هذا لمن أمامه قضية الآن؟
- لا تبنِ قرارًا على مشروع لم يصدر. المحكمة تطبق القانون الساري وقت نظر الدعوى، لا ما يُتوقع صدوره.
- لا تؤجل إجراءً انتظارًا لقانون جديد غير محدد التوقيت؛ الملف لم يُحسم خلال دور انعقاد كامل.
- تعامل مع أي رقم متداول بحذر حتى تعرف من أي مشروع جاء، وهل صدر أم لا.
- استشر محاميًا في واقعتك تحديدًا، فتفاصيل الترتيب وأسباب سقوط الحضانة تختلف من حالة لأخرى.
أسئلة شائعة
هل صدر قانون الأسرة الجديد؟
لا. حتى 23 سبتمبر 2026 لم يصدر، وما زال محل دراسة داخل لجان مجلس النواب.
ما سن الحضانة المطبق الآن؟
15 عامًا، ثم يُخيَّر الصغير في البقاء مع الحاضنة وفق القانون الساري.
هل أصبحت الحضانة للأب بعد الأم؟
لا. هذا نص مقترح في مشروعات تحت الدراسة، ولم يصبح قانونًا. الترتيب المعمول به حاليًا يضع الأب بعد الحاضنات من النساء.
ما الفرق بين الرؤية والاستضافة؟
الرؤية هي المعمول به حاليًا ومدتها محدودة، أما الاستضافة والمبيت فهي من المقترحات الواردة في المشروع الحكومي ولم تُقر بعد.
هل يشمل المشروع المصريين المسيحيين؟
هناك مشروع منفصل للأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين ينطبق على ست طوائف رئيسية، أقرّته الحكومة وأحالته للبرلمان، ويعود فيما لم يرد به نص إلى قواعد كل كنيسة بشرط عدم مخالفة النظام العام.
متى يُتوقع الحسم؟
لا يوجد موعد معلن. المتوقع طرح الملف في دور الانعقاد الثاني، دون تحديد تاريخ للتصويت.
حتى يصدر نص جديد في الجريدة الرسمية، فإن ما يحكم حضانة الأطفال في مصر هو القانون القائم بأحكامه المعروفة. وأي تصريح أو مسوّدة أو مقترح — مهما تصدّر العناوين — يبقى في خانة ما يُدرَس، لا ما يُطبَّق.
