فيروس إيبولا: كيف ينتقل وما أعراضه وهل يمكن أن يتحول إلى جائحة؟
يعود اسم فيروس إيبولا إلى الواجهة مع كل تفشٍ جديد في القارة الأفريقية، ويتكرر معه سؤال واحد: هل يمكن أن يتحول إلى جائحة عالمية؟ الإجابة تتعلق أساسًا بطريقة انتقال الفيروس؛ فإيبولا مرض شديد الخطورة على المصاب، لكنه لا ينتشر بالسهولة التي تنتشر بها الفيروسات التنفسية. في هذا الدليل نشرح ما هو مرض إيبولا، وكيف ينتقل، وأعراضه وفترة حضانته، وما المتاح من علاجات ولقاحات، استنادًا إلى صحيفة الحقائق الرسمية لمنظمة الصحة العالمية.
تنبيه: هذا المحتوى توعوي ولا يغني عن استشارة الطبيب أو الجهات الصحية الرسمية.
ما هو مرض إيبولا؟
مرض إيبولا مرض حاد وخطير وغالبًا ما يكون قاتلًا، تسببه مجموعة من الفيروسات تُعرف بفيروسات الإيبولا (Orthoebolaviruses). وقد تم التعرف على ستة أنواع منها، ثلاثة تسببت في تفشيات كبيرة بين البشر:
- فيروس إيبولا (المعروف سابقًا بسلالة زائير).
- فيروس السودان.
- فيروس بونديبوجيو.
ويبلغ متوسط معدل الوفاة بين المصابين نحو 50%، وقد تراوح في التفشيات السابقة بين 25% و90%.
كيف ينتقل فيروس إيبولا؟
من الحيوان إلى الإنسان
يُعتقد أن خفافيش الفاكهة هي العائل الطبيعي للفيروس. وينتقل إلى الإنسان عبر الملامسة اللصيقة لدم الحيوانات المصابة أو إفرازاتها أو أعضائها أو سوائل جسمها، مثل الخفافيش والشمبانزي والغوريلا والقردة، خاصة عند العثور عليها مريضة أو نافقة في الغابات.
من إنسان إلى إنسان
ينتقل الفيروس عبر الاتصال المباشر (من خلال الجلد المجروح أو الأغشية المخاطية) مع:
- دم المريض أو المتوفى بالمرض أو سوائل جسمه.
- الأدوات والأسطح الملوثة بهذه السوائل، مثل الملابس والفراش.
كما تسهم طقوس الدفن التي تتضمن ملامسة جثمان المتوفى في نقل العدوى، ويتعرض العاملون الصحيون للإصابة عند عدم الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى.
متى يكون المصاب معديًا؟
لا ينقل المصاب العدوى قبل ظهور الأعراض، ويظل معديًا طالما بقي الفيروس في دمه.
هل يمكن أن يتحول إيبولا إلى جائحة؟
يرى المختصون أن تحوّل إيبولا إلى جائحة على نمط الأمراض التنفسية أمر صعب، للأسباب التالية:
- ينتقل عبر الاتصال المباشر بالدم وسوائل الجسم، لا عبر الرذاذ التنفسي المنتشر في الهواء كما في الإنفلونزا أو كوفيد-19.
- المصاب لا ينقل العدوى قبل ظهور الأعراض، ما يسهل رصد الحالات وعزلها.
- إجراءات العزل وتتبع المخالطين ومراقبتهم 21 يومًا من أدوات الاحتواء الأساسية في التفشيات.
لكن هذا لا يقلل من خطورته؛ فالتفشي في مناطق ذات أنظمة صحية ضعيفة أو مزدحمة قد يتسع سريعًا، ولذلك تتعامل معه السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية باستجابة طارئة عند ظهوره.
فترة الحضانة والأعراض
تتراوح فترة الحضانة (من العدوى إلى ظهور الأعراض) بين 2 و21 يومًا.
الأعراض المبكرة
- حمى مفاجئة.
- إرهاق شديد وتوعك.
- آلام العضلات.
- صداع.
- التهاب الحلق.
الأعراض اللاحقة
- القيء والإسهال وآلام البطن.
- طفح جلدي.
- اضطراب وظائف الكلى والكبد.
- النزيف في بعض الحالات، وهو أقل شيوعًا مما يُعتقد ويظهر عادة في مرحلة متأخرة.
- قد يؤثر المرض في الجهاز العصبي فيسبب الارتباك والعصبية.
كيف يُشخَّص إيبولا؟
تتشابه الأعراض المبكرة لإيبولا مع أمراض أخرى مثل الملاريا والتيفود والتهاب السحايا، لذلك يصعب تشخيصه سريريًا. ويتم التأكيد عبر فحوص معملية مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل العكسي (RT-PCR)، واختبارات الأجسام المضادة والمستضدات، أو عزل الفيروس في معامل متخصصة.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
العلاج
توصي منظمة الصحة العالمية بالرعاية الداعمة المثلى لجميع المرضى، مثل تعويض السوائل وعلاج الأعراض، وهي تحسّن فرص النجاة عند تقديمها مبكرًا. وبالنسبة لمرض فيروس إيبولا (السلالة الأشهر)، توصي المنظمة بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة: أنسوفيماب (mAb114) أو REGN-EB3 (إنمازيب). أما مرض فيروس السودان ومرض فيروس بونديبوجيو فلا توجد لهما علاجات معتمدة حتى الآن، وإن كانت هناك أدوية مرشحة قيد التطوير.
اللقاحات
يتوفر لقاحان معتمدان ضد مرض فيروس إيبولا، هما Ervebo ونظام Zabdeno/Mvabea، وتوصي المنظمة باستخدام Ervebo في الاستجابة للتفشيات. ولا توجد حتى الآن لقاحات معتمدة ضد فيروسي السودان وبونديبوجيو، مع وجود لقاحات مرشحة قيد التطوير ضد فيروس السودان.
طرق الوقاية
- عزل المرضى في مراكز علاج متخصصة وتجنب الاتصال الجسدي اللصيق بهم.
- تتبع المخالطين ومتابعتهم صحيًا لمدة 21 يومًا.
- الدفن الآمن والكريم للمتوفين دون ملامسة الجثمان.
- الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى في المنشآت الصحية.
- تجنب ملامسة الحيوانات المصابة وعدم تناول لحومها نيئة.
- على المسافرين إلى مناطق التفشي اتباع إرشادات وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية.
أسئلة شائعة
هل ينتقل إيبولا عبر الهواء؟
لا ينتقل عبر الرذاذ التنفسي كالفيروسات التنفسية؛ بل عبر الاتصال المباشر بدم المصاب أو سوائل جسمه أو الأدوات الملوثة بها.
ما فترة حضانة فيروس إيبولا؟
من 2 إلى 21 يومًا.
هل يمكن الشفاء من إيبولا؟
نعم، تتحسن فرص النجاة مع الرعاية الداعمة المبكرة، وتتوفر علاجات معتمدة لمرض فيروس إيبولا.
هل يوجد لقاح ضد إيبولا؟
نعم، لقاح Ervebo ونظام Zabdeno/Mvabea ضد مرض فيروس إيبولا، ولا توجد لقاحات معتمدة بعد ضد فيروسي السودان وبونديبوجيو.
المصادر
- منظمة الصحة العالمية — Ebola disease (صحيفة حقائق) — تاريخ الاطلاع 2026-10-26
