قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025: الإجازات والعقود وضوابط الفصل وساعات العمل والعلاوة الدورية
دخل قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2025، ليحل محل قانون العمل السابق وينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل في القطاع الخاص على أسس مختلفة، شملت الإجازات وشكل العقد وضوابط إنهاء الخدمة والتقاضي.
ويستعرض موقع ميكسات فور يو في هذا التقرير أبرز ما يعنيه القانون عمليًا للعامل: ما الذي تغير في رصيد الإجازات، وكيف يحمي القانون العامل من الفصل، وما الجديد في توثيق العقود، مع توضيح صريح لما لم يتناوله هذا التقرير حتى لا يُبنى عليه ما ليس فيه.
الإجازة السنوية: رصيد يتدرج مع سنوات الخدمة
من أوضح ملامح القانون أنه ربط رصيد الإجازة السنوية بمدة الخدمة بدلًا من رقم ثابت للجميع، وجاء التدرج على النحو التالي:
- السنة الأولى: 15 يومًا.
- بعد إتمام سنة: 21 يومًا.
- بعد 10 سنوات خدمة: 30 يومًا.
- 45 يومًا لذوي الإعاقة، ولمن يعول أحد أقاربه من الدرجة الأولى من ذوي الإعاقة.
وهذا التدرج يعني أن العامل طويل الخدمة صار رصيده أعلى بشكل صريح في النص، بعد أن كان الأمر يخضع في كثير من الحالات للوائح الداخلية للشركات.
إجازات أخرى نص عليها القانون
إلى جانب الإجازة السنوية، أفرد القانون أنواعًا أخرى من الإجازات:
- إجازة الحج أو العمرة: شهر كامل، تُمنح مرة واحدة طوال مدة الخدمة، بعد إتمام 5 سنوات لدى صاحب العمل.
- الإجازة العارضة: 7 أيام سنويًا، بحد أقصى يومان في المرة الواحدة.
- إجازة الوفاة: 3 أيام في حالة وفاة الزوج أو أحد الأقارب من الدرجة الأولى.
- إجازة الأبوة: يوم واحد عند كل ولادة، بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة الخدمة.
ويُلاحظ أن إجازة الأبوة تمثل إضافة لافتة، إذ لم تكن مقررة بهذا الشكل الصريح من قبل.
إجازة الوضع: أربعة أشهر بدلًا من ثلاثة
من أبرز التعديلات التي تمس المرأة العاملة، رفع مدة إجازة الوضع إلى أربعة أشهر مدفوعة بدلًا من ثلاثة أشهر في القانون السابق، أي ما يعادل 120 يومًا، مع السماح بتكرارها وفق الضوابط المقررة.
كما تضمن القانون حماية للعاملة من إنهاء الخدمة أثناء الإجازة أو خلال فترات المرض، وهو ما يعالج شكوى متكررة كانت تواجه العاملات عند العودة من إجازة الوضع.
عقد العمل: أربع نسخ وقرينة لصالح العامل
أعاد القانون تنظيم مسألة توثيق العقد، فنص على تحرير العقد من أربع نسخ توزع على: وزارة العمل، والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وصاحب العمل، والعامل.
والأهم من ذلك أن القانون رتب أثرًا قانونيًا على غياب العقد المكتوب: فإذا لم يُحرَّر عقد مكتوب، تُعد علاقة العمل دائمة. وهذه القرينة تصب في مصلحة العامل، لأنها تحول غياب التوثيق - وهو في الغالب تقصير من جهة صاحب العمل - إلى حجة له لا عليه.
وعمليًا، ينبغي على كل عامل أن يطلب نسخته من العقد وأن يحتفظ بها، وأن يتأكد من تسجيله في التأمينات الاجتماعية، لأن هذين المستندين هما أساس إثبات الحق عند أي نزاع.
الفصل التعسفي: لا إنهاء إلا بحكم قضائي
يمثل هذا البند أحد أهم ما جاء به القانون. فقد قصر الفصل التعسفي على المسار القضائي، بحيث لا يجوز إنهاء خدمة العامل تعسفيًا إلا بحكم من المحكمة، مع أحقية العامل في تعويض عادل.
ومعنى ذلك أن قرار صاحب العمل المنفرد بالفصل لم يعد كافيًا بذاته، وأن العبء انتقل إلى مسار قضائي يُفترض أن يوفر ضمانة أكبر للعامل. كما تضمن القانون قيودًا على الفصل خلال فترات الإجازة أو المرض.
محاكم عمالية متخصصة
استحدث القانون محاكم عمالية متخصصة للفصل في منازعات العمل، بهدف تسريع التقاضي وتقليل أمد النزاع. وهذه نقطة عملية مهمة، لأن أحد أبرز ما كان يثني العامل عن المطالبة بحقه هو طول أمد الدعوى وتكلفتها.
ومع تخصص المحكمة، يُفترض أن تصبح إجراءات النزاع العمالي أسرع وأكثر اتساقًا في أحكامها.
ساعات العمل ومهلة الإخطار والعلاوة الدورية
ثلاثة بنود يكثر السؤال عنها، وهي من أكثر ما يمس العامل يوميًا:
ساعات العمل
رفع القانون الجديد الحد الأقصى لساعات العمل اليومية إلى 12 ساعة شاملة العمل الإضافي، مقابل 10 ساعات في القانون السابق. وهذه نقطة ينبغي أن ينتبه إليها العامل، لأنها تتيح مدى أوسع للتشغيل في اليوم الواحد، ومن ثم تزيد أهمية توثيق ساعات العمل الفعلية ومقابل الساعات الإضافية.
مهلة الإخطار
بالنسبة للعقود غير محددة المدة، مدت المادة 156 الحد الأدنى لمهلة الإخطار إلى ثلاثة أشهر. وهذه المهلة تسري على الطرفين وتمنح العامل مساحة زمنية أطول لترتيب أوضاعه قبل انتهاء العلاقة، كما تلزمه بالمقابل بالإخطار إذا كان هو الراغب في الاستقالة.
العلاوة الدورية السنوية
قرر القانون علاوة دورية سنوية إلزامية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني، تستحق بعد سنة من التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة السابقة.
وهنا نقطة تستحق الانتباه قبل الحكم على الرقم: القانون السابق كان ينص على علاوة لا تقل عن 7% من الأجر الأساسي، بينما ينص الجديد على 3% من الأجر التأميني. والنسبتان محسوبتان على وعاءين مختلفين، فالأجر التأميني في كثير من الحالات أكبر من الأجر الأساسي، ولذلك فإن المقارنة المباشرة بين 7% و3% مقارنة مضللة ما لم يُحسب الوعاء في كل حالة على حدة.
وكان وزير العمل قد نفى ما تردد عن «خفض» العلاوة السنوية إلى 3%، وهو نفي يتسق مع هذا الفارق في الوعاء لا مع مجرد مقارنة الرقمين.
بنود لم نتمكن من تأكيدها
لم نتمكن من التأكد من الحد الأقصى لفترة الاختبار ولا من تفاصيل الراحة الأسبوعية وقواعد احتساب مقابل العمل الإضافي من مصدر موثوق، ولذلك لم نوردها هنا. ويُرجع في شأنها إلى النص الرسمي المنشور للقانون أو إلى مكتب العمل المختص.
من يسري عليه القانون؟
يخاطب قانون العمل العاملين في القطاع الخاص وعلاقتهم بأصحاب الأعمال، بينما ينظم علاقة العاملين المدنيين بالدولة قانون الخدمة المدنية. ولذلك فإن ما ورد أعلاه من رصيد إجازات وضوابط فصل ينصرف إلى عقود القطاع الخاص، ولا يُقاس عليه مباشرة وضع الموظف الحكومي.
كما أن بعض الفئات لها أنظمة خاصة بها، ومن ثم فإن التحقق من الوضع القانوني للفئة التي ينتمي إليها العامل خطوة سابقة على الاستناد إلى أي بند.
أثر القانون على صاحب العمل
القانون لا يرتب التزامات على العامل وحده، بل يضع على صاحب العمل أعباء تنظيمية واضحة، أبرزها:
- تحرير عقد مكتوب من أربع نسخ وتسليم العامل نسخته، وإلا اعتُبرت العلاقة دائمة.
- تسجيل العامل في التأمين الاجتماعي.
- احترام رصيد الإجازات المقرر قانونًا بصرف النظر عن اللائحة الداخلية.
- الالتزام بالعلاوة الدورية السنوية في موعد استحقاقها.
- عدم إنهاء الخدمة تعسفيًا إلا عبر المسار القضائي، وعدم الفصل أثناء الإجازة أو المرض.
ومن الناحية العملية، فإن الشركات التي تعتمد لوائح داخلية أقدم من القانون تحتاج إلى مراجعتها، لأن النص القانوني يعلو على اللائحة عند التعارض.
خطوات عملية للعامل
- اطلب نسختك من العقد واحتفظ بها؛ غياب العقد المكتوب يجعل العلاقة دائمة بقوة القانون.
- تأكد من تسجيلك في التأمينات الاجتماعية، فهو سند أساسي لإثبات مدة الخدمة.
- احسب رصيد إجازتك وفق سنوات خدمتك الفعلية لا وفق العُرف المتبع في الشركة.
- وثّق كل مراسلة تتعلق بالإجازات أو الإنذارات أو قرارات الإنهاء.
- توجه إلى مكتب العمل المختص عند وجود مخالفة، فهو المسار الرسمي قبل التقاضي.
خلاصة
قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الساري منذ الأول من سبتمبر 2025، يوسّع رصيد الإجازات ويربطه بسنوات الخدمة، ويرفع إجازة الوضع إلى أربعة أشهر، ويضيف إجازات للأبوة والوفاة والحج، ويشدد توثيق العقد بأربع نسخ مع اعتبار العلاقة دائمة عند غياب العقد المكتوب، ويحصر الفصل التعسفي في حكم قضائي، وينشئ محاكم عمالية متخصصة.
وتبقى القاعدة العملية الأهم: الحقوق المكتوبة لا تُستوفى بغير مستندات. فالعقد وشهادة التأمين وسجل المراسلات هي ما يحوّل نص القانون إلى حق قابل للمطالبة أمام جهة الاختصاص.
