تناول البيض والفول السوداني أثناء الحمل لا يقي الأطفال من الحساسية.. دراسة حديثة توضح
الكاتب : Maram Nagy

تناول البيض والفول السوداني أثناء الحمل لا يقي الأطفال من الحساسية.. دراسة حديثة توضح

لا تنسوا متابعة شبكة ميكسات فور يو عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال الروابط التالية :

كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق أن زيادة تناول النساء للبيض والفول السوداني خلال الحمل والأشهر الأولى من الرضاعة الطبيعية لم تؤدِ إلى انخفاض واضح في احتمالات إصابة أطفالهن بالحساسية تجاه هذين النوعين من الطعام.

وتوضح نتائج الدراسة، التي يستعرضها موقع ميكسات فور يو، أن النظام الغذائي المتوازن يظل ضروريًا لصحة الأم والطفل، لكن تناول كميات كبيرة من الأطعمة المسببة للحساسية لا يُعد وسيلة مؤكدة لمنع الحساسية الغذائية لدى الأطفال.

دراسة تبحث الوقاية المبكرة من الحساسية

حاول الباحثون لسنوات معرفة التوقيت الأفضل لتعريض الطفل للبروتينات الموجودة في الأطعمة الشائعة المسببة للحساسية، مثل البيض والفول السوداني.

وكانت إحدى الفرضيات تشير إلى أن تعرض الطفل لهذه البروتينات خلال وجوده في الرحم، ثم عن طريق حليب الأم بعد الولادة، قد يساعد جهازه المناعي على التعرف إليها وتقبّلها، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مواد ضارة.

وللتحقق من هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجربة PrEggNut العشوائية في عدد من المدن الأسترالية، وشملت 2137 امرأة حامل ينتمي أطفالهن إلى عائلات لديها قابلية مرتفعة للإصابة بأمراض الحساسية. وقد نُشرت النتائج الأساسية للدراسة عام 2026.

كيف أُجريت الدراسة؟

قسّم الباحثون المشاركات إلى مجموعتين متقاربتين في العدد، مع إعطاء كل مجموعة تعليمات غذائية مختلفة.

اتبعت المجموعة الأولى نظامًا غذائيًا غنيًا بالبيض والفول السوداني، حيث طُلب من النساء تناول ما لا يقل عن:

  • 6 بيضات أسبوعيًا.
  • نحو 60 حبة من الفول السوداني أسبوعيًا.

أما المجموعة الثانية فاتبعت نظامًا غذائيًا معتدلًا أو قياسيًا، بحيث لا يزيد الاستهلاك الأسبوعي على:

  • 3 بيضات.
  • نحو 30 حبة فول سوداني.

وبدأ التدخل الغذائي قبل الأسبوع الثالث والعشرين من الحمل، واستمر خلال الحمل وحتى الأشهر الأربعة الأولى من الرضاعة الطبيعية.

وعندما بلغ الأطفال عمر عام واحد، خضعوا لفحوصات للكشف عن حساسية البيض والفول السوداني، شملت اختبار وخز الجلد، ثم اختبار التحدي الغذائي الخاضع للإشراف الطبي عند الحاجة.


ماذا أظهرت النتائج؟

لم يجد الباحثون فرقًا ذا دلالة إحصائية بين المجموعتين في معدل الإصابة بحساسية البيض أو الفول السوداني.

وبلغت نسبة الأطفال الذين أُصيبوا بحساسية تجاه أحد الغذاءين:

  • 7.8% في مجموعة الاستهلاك المرتفع.
  • 8.4% في مجموعة النظام الغذائي القياسي.

وبالنسبة إلى حساسية البيض وحدها، بلغت النسبة 6.2% بين أطفال الأمهات اللاتي تناولن الكمية الأكبر، مقابل 7.2% في المجموعة الأخرى.

أما حساسية الفول السوداني فسُجلت بنسبة 2.6% في كلتا المجموعتين، كما لم يظهر اختلاف مهم في معدلات الإكزيما بين الأطفال.

وخلص الباحثون إلى أن زيادة استهلاك البيض والفول السوداني خلال الحمل والرضاعة لم تخفض خطر الإصابة بالحساسية لدى الطفل في عمر عام، لكنها في الوقت نفسه لم تؤدِ إلى زيادة واضحة في هذا الخطر.

هل تعني الدراسة ضرورة تجنب البيض والفول السوداني؟

الإجابة هي لا؛ فنتائج الدراسة لا تعني أن على الحامل التوقف عن تناول البيض أو الفول السوداني.

النتيجة الأساسية هي أن تناول كميات إضافية من هذين الغذاءين لا يوفر حماية مؤكدة للطفل من الحساسية. وفي الوقت نفسه، لا توجد توصية عامة باستبعادهما من غذاء الحامل السليمة بهدف الوقاية.

وتشير الإرشادات الطبية إلى أن المرأة الحامل أو المرضعة ليست مضطرة إلى تجنب الأطعمة المسببة للحساسية، بما فيها الفول السوداني، إلا إذا كانت تعاني بالفعل من حساسية تجاهها أو أوصى الطبيب بمنعها لأسباب صحية خاصة.

وبالتالي، يجب أن تتناول الحامل غذاءً متنوعًا ومتوازنًا يناسب احتياجاتها الصحية، بدلًا من زيادة صنف معين بصورة مبالغ فيها أو حذف مجموعة غذائية كاملة دون إشراف طبي.

فوائد البيض للحامل

رغم أن تناول البيض لا يمنع بالضرورة إصابة الطفل بالحساسية، فإنه يظل من الأطعمة المغذية عند تناوله ضمن نظام متوازن.

يحتوي البيض على عدد من العناصر المهمة، منها:

  • البروتين اللازم لبناء أنسجة الجسم.
  • الكولين الذي يساهم في نمو المخ والجهاز العصبي للجنين.
  • فيتامين «ب12».
  • السيلينيوم.
  • الدهون والعناصر الغذائية الضرورية للنمو.

ويجب الاهتمام بطهي البيض جيدًا، خاصة عندما لا تكون سلامته الميكروبية مضمونة، للحد من خطر الإصابة بالتسمم الغذائي أو عدوى السالمونيلا.

هل الفول السوداني آمن خلال الحمل؟

يمكن للحامل تناول الفول السوداني ومنتجاته، مثل زبدة الفول السوداني، ما دامت لا تعاني حساسية تجاهه ولم يطلب منها الطبيب الامتناع عنه.

وتؤكد الإرشادات الصحية أن الفول السوداني والمكسرات آمنة خلال الحمل بالنسبة لمعظم النساء، ولا ينبغي حذفها تلقائيًا من النظام الغذائي لمجرد وجود مخاوف من إصابة الطفل بالحساسية.

لكن يجب الانتباه إلى أن بعض منتجات الفول السوداني قد تحتوي على كميات مرتفعة من الملح أو السكر أو الزيوت المضافة، ولذلك يُفضل اختيار الأنواع الطبيعية أو قليلة الملح.

أما المرأة التي تعاني حساسية الفول السوداني، فعليها تجنبه تمامًا واتباع تعليمات الطبيب؛ لأن الحساسية قد تؤدي في بعض الحالات إلى تفاعل شديد يهدد الحياة.

الوقاية الأكثر فاعلية تبدأ بعد الولادة

تشير الأدلة المتاحة إلى أن إعطاء الطفل الأطعمة المسببة للحساسية بطريقة مناسبة لعمره بعد بدء الطعام الصلب قد يكون أكثر فاعلية من زيادة استهلاك الأم لها خلال الحمل.

وتوصي الإرشادات الأسترالية المحدثة بإدخال البيض المطهو جيدًا والفول السوداني في صورة آمنة بعد أن يصبح الطفل مستعدًا لتناول الأطعمة الصلبة، ويكون ذلك عادة حول عمر 6 أشهر، وليس قبل 4 أشهر.

كما توصي إرشادات المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية بإدخال الأغذية المحتوية على الفول السوداني للأطفال الأكثر عرضة للحساسية، مثل المصابين بإكزيما شديدة أو حساسية البيض، في عمر يتراوح بين 4 و6 أشهر، ولكن بعد التقييم الطبي المناسب.

وبعد تقديم الطعام للطفل وعدم ظهور علامات الحساسية، يُنصح بالاستمرار في تقديمه بصورة منتظمة ضمن النظام الغذائي، بدلًا من تجربته مرة واحدة ثم منعه لفترة طويلة.

كيف يُقدَّم البيض والفول السوداني للرضيع؟

يجب تقديم الطعام في صورة تناسب قدرة الطفل على البلع، مع تجنب الأشكال التي قد تسبب الاختناق.

يمكن تقديم البيض بعد طهيه جيدًا وهرسه، بينما يُقدَّم الفول السوداني في صورة زبدة ناعمة مخففة بالماء أو ممزوجة بطعام مهروس.

ولا ينبغي إعطاء الطفل حبات فول سوداني كاملة أو قطعًا من المكسرات؛ لأنها قد تسبب الاختناق، خاصة للأطفال الصغار.

ويُفضّل تقديم نوع واحد من الأطعمة المسببة للحساسية في المرة الأولى، خلال ساعات النهار، حتى يسهل ملاحظة أي أعراض غير معتادة.

أعراض حساسية الطعام عند الأطفال

قد تظهر أعراض الحساسية بعد دقائق أو خلال فترة قصيرة من تناول الطعام، وتشمل:

  • طفحًا جلديًا أو بقعًا مرتفعة وحكة.
  • تورم الشفتين أو الوجه أو العينين.
  • القيء أو آلام البطن.
  • السعال أو الصفير أثناء التنفس.
  • بحة الصوت أو صعوبة البلع.
  • الشعور بالخمول أو الدوار.
  • صعوبة التنفس أو فقدان الوعي في الحالات الشديدة.

يجب الاتصال بالطوارئ فورًا عند ظهور صعوبة في التنفس، أو تورم اللسان والحلق، أو تغير لون الطفل، أو فقدان الوعي؛ لأنها قد تكون علامات على الحساسية المفرطة.

متى يحتاج الطفل إلى استشارة الطبيب قبل تجربة الفول السوداني؟

يجب طلب نصيحة طبيب الأطفال أو اختصاصي الحساسية قبل إدخال الفول السوداني إذا كان الطفل:

  • مصابًا بإكزيما شديدة.
  • لديه حساسية مؤكدة تجاه البيض أو طعام آخر.
  • سبق أن ظهرت عليه أعراض بعد تناول أحد الأطعمة.
  • ينتمي إلى عائلة لديها تاريخ قوي من الحساسية الشديدة.

وقد يطلب الطبيب إجراء اختبار للحساسية أو تقديم الطعام للمرة الأولى داخل عيادة مجهزة، حسب حالة الطفل ودرجة الخطورة.

ماذا تعني نتائج الدراسة للأمهات؟

تقدم الدراسة رسالة مطمئنة ومهمة: لا تحتاج الأم إلى إجبار نفسها على تناول كميات كبيرة من البيض أو الفول السوداني لمنع إصابة طفلها بالحساسية، كما لا ينبغي لها حذف هذه الأطعمة من نظامها دون سبب طبي.

ولا تمثل حساسية الطعام نتيجة مباشرة لاختيار غذائي واحد اتخذته الأم خلال الحمل؛ إذ تتداخل فيها عوامل وراثية ومناعية وبيئية متعددة.

كما أن عدم نجاح التدخل الغذائي في الدراسة لا يعني أن النظام الغذائي للأم غير مهم، بل يعني فقط أن زيادة البيض والفول السوداني وحدها لم تكن وسيلة فعالة للوقاية من الحساسية عند عمر عام.

يوضح موقع ميكسات فور يو أن تناول البيض والفول السوداني أثناء الحمل والرضاعة يظل آمنًا لمعظم النساء اللاتي لا يعانين حساسية تجاههما، لكنه لا يضمن وقاية الطفل من الحساسية الغذائية.

ويظل النهج الأفضل هو تناول الأم نظامًا متوازنًا، واتباع تعليمات الطبيب، ثم إدخال الأطعمة المسببة للحساسية إلى غذاء الطفل في الوقت والصورة المناسبين لعمره، مع الحصول على استشارة متخصصة إذا كان الطفل أكثر عرضة للخطر.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليق

يجب تسجيل الدخول أولا. تسجيل الدخول