بحة الصوت لأكثر من أسبوعين قد تكون علامة على هذه الأمراض
قد تبدو بحة الصوت في البداية عرضًا بسيطًا يمكن التخلص منه بعد الحصول على قسط من الراحة أو شرب بعض المشروبات الدافئة، خصوصًا إذا ظهرت بعد الإصابة بنزلة برد أو استخدام الصوت لفترات طويلة. لكن استمرار البحة لأكثر من أسبوعين دون سبب واضح يستحق الانتباه، خاصة إذا لم تكن مرتبطة بعدوى تنفسية مؤقتة.
وتحدث بحة الصوت عندما يتغير الصوت ليصبح أكثر خشونة أو ضعفًا أو انخفاضًا في النبرة، وغالبًا ما تكون مرتبطة باضطراب في الأحبال الصوتية الموجودة داخل الحنجرة. وقد تكون الأسباب بسيطة وقابلة للعلاج، مثل التهاب الحنجرة أو إجهاد الصوت، لكنها في بعض الحالات قد ترتبط بمشكلات تحتاج إلى تقييم طبي.
متى تصبح بحة الصوت مصدرًا للقلق؟
توصي مصادر طبية بمراجعة الطبيب عند استمرار بحة الصوت، خصوصًا إذا استمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع دون وجود نزلة برد أو إنفلونزا تفسرها، بينما تشير Mayo Clinic إلى أهمية التقييم الطبي إذا استمرت مشكلات الصوت لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع دون الإصابة بعدوى تنفسية.
وبالتالي، فإن استمرار البحة لأكثر من أسبوعين لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكنه سبب كافٍ لعدم تجاهل العرض، خاصة إذا استمر أو صاحبه تغيرات أخرى في الصوت أو الحلق.
1. التهاب الحنجرة
يعد التهاب الحنجرة من أكثر الأسباب شيوعًا لبحة الصوت، وقد يحدث نتيجة الإصابة بنزلات البرد أو عدوى الجهاز التنفسي العلوي أو الحساسية.
ويؤدي الالتهاب إلى تورم الأحبال الصوتية، ما يؤثر في طريقة اهتزازها وإنتاج الصوت، فيظهر الصوت أجش أو ضعيفًا.
وفي كثير من الحالات تتحسن البحة مع تحسن السبب الأساسي، والحصول على الراحة وشرب السوائل وتجنب إجهاد الصوت.
لكن إذا استمرت البحة لفترة طويلة بعد انتهاء أعراض العدوى، فمن الأفضل إجراء تقييم طبي للتأكد من عدم وجود سبب آخر.

2. ارتجاع المريء وارتجاع الحنجرة
يمكن أن يكون ارتجاع أحماض المعدة أحد الأسباب غير الواضحة لبحة الصوت المستمرة.
فعندما يصل الحمض من المعدة إلى المريء أو أعلى باتجاه الحلق والحنجرة، يمكن أن يسبب تهيج الأنسجة والأحبال الصوتية.
وتوضح المصادر الطبية أن بعض الأشخاص المصابين بارتجاع الحنجرة قد لا يعانون من حرقة المعدة التقليدية، لكنهم قد يشعرون بالحاجة المتكررة إلى تنظيف الحلق أو السعال، إلى جانب بحة الصوت.
لذلك، إذا كانت البحة أكثر وضوحًا في الصباح أو مصحوبة بكثرة تنظيف الحلق والسعال الجاف، فقد يحتاج الطبيب إلى تقييم احتمال وجود ارتجاع.
3. إجهاد الأحبال الصوتية
الاستخدام المفرط للصوت يمكن أن يؤدي إلى بحة مستمرة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعتمد عملهم على الكلام، مثل المعلمين والمطربين والمذيعين والمحامين والعاملين في خدمة العملاء.
كما يمكن أن تحدث البحة بعد الصراخ أو التحدث بصوت مرتفع لفترات طويلة أو الغناء بطريقة تضع ضغطًا زائدًا على الأحبال الصوتية.
وفي هذه الحالات، قد يساعد تقليل استخدام الصوت ومنحه فترات راحة، إلى جانب شرب كمية كافية من المياه، على تحسين الأعراض.
لكن استمرار البحة رغم الراحة يستدعي تقييمًا متخصصًا بدلًا من الاستمرار في التعامل معها باعتبارها مجرد إجهاد.
4. العقد والزوائد الحميدة على الأحبال الصوتية
ليست كل التغيرات الموجودة على الأحبال الصوتية سرطانية، فهناك مشكلات حميدة مثل العقد والزوائد والكييسات الصوتية.
وتظهر بعض هذه الحالات نتيجة الاستخدام الزائد أو الضغط المتكرر على الأحبال الصوتية، وقد تكون أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يستخدمون أصواتهم بكثافة.
وقد تسبب هذه التغيرات بحة أو تغيرًا مستمرًا في جودة الصوت، ويعتمد العلاج على الحالة، وقد يشمل إراحة الصوت أو العلاج الصوتي أو تدخلًا طبيًا في بعض الحالات.
5. مشكلات الأحبال الصوتية أو شللها
يمكن أن تحدث البحة نتيجة عدم قدرة أحد الأحبال الصوتية أو كليهما على الحركة بصورة طبيعية.
وقد يرتبط شلل الأحبال الصوتية بإصابات في الرأس أو الرقبة أو الصدر، أو بعض الأورام، أو مشكلات عصبية، أو بعض الالتهابات، بينما تظل أسباب بعض الحالات غير معروفة.
وقد يصاحب هذه المشكلة تغير واضح في الصوت، وأحيانًا صعوبة في التنفس أو البلع، لذلك فإن وجود هذه الأعراض مع البحة يستوجب تقييمًا طبيًا.
6. مشكلات الغدة الدرقية
قد ترتبط بعض اضطرابات الغدة الدرقية أيضًا بتغير الصوت أو بحة الصوت.
ولا يعني ظهور البحة أن الغدة الدرقية هي السبب، لكن الطبيب قد يضع اضطرابات الغدة ضمن الاحتمالات التي تحتاج إلى تقييم، خصوصًا عندما تستمر المشكلة دون تفسير واضح.
وقد يحتاج الطبيب، وفق الأعراض والفحص، إلى إجراء فحوصات إضافية لمعرفة السبب الحقيقي وراء تغير الصوت.
7. الأمراض العصبية
في بعض الحالات، قد تكون مشكلات الصوت مرتبطة باضطرابات تؤثر في الأعصاب أو العضلات المسؤولة عن عملية الكلام وحركة الحنجرة.
وتذكر المصادر الطبية أن بعض الأمراض العصبية، مثل مرض باركنسون والسكتة الدماغية واضطرابات معينة في التحكم بالصوت، يمكن أن تظهر ضمن أعراضها تغيرات صوتية أو بحة.
وهذه الحالات أقل شيوعًا من التهاب الحنجرة أو إجهاد الصوت، لذلك لا ينبغي افتراض وجود مرض عصبي لمجرد الإصابة بالبحة.
8. أورام الحنجرة
من الأسباب التي تجعل استمرار بحة الصوت بحاجة إلى تقييم طبي احتمال وجود مشكلة في الحنجرة، بما في ذلك سرطان الحنجرة.
وتشير المعاهد الطبية إلى أن بحة الصوت يمكن أن تكون أحد أعراض سرطان الحنجرة، ولهذا السبب يصبح استمرارها لفترة طويلة دون تفسير أمرًا يستحق الفحص، وليس لأن كل حالة بحة تعني وجود سرطان.
وتزداد أهمية الفحص عندما تكون البحة مستمرة أو مصحوبة بأعراض أخرى مثل صعوبة البلع، ألم عند الكلام أو البلع، وجود كتلة في الرقبة، ضيق التنفس أو خروج دم مع السعال.
هل بحة الصوت تعني الإصابة بالسرطان؟
الإجابة هي لا.
بحة الصوت لها أسباب كثيرة، ومعظمها لا يرتبط بالسرطان، ومن بينها الالتهابات والارتجاع وإجهاد الصوت والعقد الحميدة.
لكن المشكلة تكمن في تجاهل البحة المستمرة لفترة طويلة، لأن الطبيب هو القادر على تحديد السبب بعد معرفة التاريخ المرضي وفحص الحنجرة والأحبال الصوتية عند الحاجة.
لذلك، فإن الهدف من التحذير من البحة المستمرة ليس إثارة الخوف، وإنما تشجيع الشخص على الحصول على تقييم مناسب في الوقت الصحيح.
علامات تستدعي زيارة الطبيب سريعًا
هناك مجموعة من الأعراض المصاحبة لبحة الصوت تجعل الفحص الطبي أكثر أهمية، ومنها:
- استمرار بحة الصوت أكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع دون سبب واضح.
- صعوبة التنفس.
- صعوبة أو ألم عند البلع.
- الشعور بوجود كتلة في الرقبة.
- خروج دم مع السعال.
- ألم مستمر عند الكلام أو البلع.
- فقدان الصوت بصورة كاملة لعدة أيام.
- تزايد البحة بدلًا من تحسنها.
وفي حالة وجود صعوبة شديدة في التنفس، فإن الأمر لا ينبغي تأجيله، ويحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.
كيف يشخص الطبيب سبب بحة الصوت؟
يبدأ الطبيب عادة بالسؤال عن مدة البحة والأعراض المصاحبة، وما إذا كان الشخص قد أصيب مؤخرًا بنزلة برد أو يستخدم صوته بصورة مكثفة.
كما قد يسأل عن التدخين، والارتجاع، والأدوية، والتاريخ المرضي، وطبيعة العمل.
وفي بعض الحالات، يحيل الطبيب المريض إلى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة، الذي يمكنه فحص الحنجرة والأحبال الصوتية باستخدام منظار مناسب لرؤية الأنسجة وتحديد سبب المشكلة.
وقد تكون هناك حاجة إلى فحوص إضافية بحسب النتائج والأعراض الموجودة.
ماذا تفعل إذا أصبت ببحة الصوت؟
إذا كانت البحة مرتبطة بإجهاد الصوت أو عدوى بسيطة، فإن بعض العادات قد تساعد على حماية الصوت وتقليل التهيج.
شرب المياه
الحفاظ على الترطيب يساعد في دعم صحة الأحبال الصوتية، وتوصي المصادر الطبية بشرب كمية كافية من المياه، خصوصًا مع استخدام الصوت لفترات طويلة.
إراحة الصوت
ينصح بتجنب التحدث لفترات طويلة أو رفع الصوت عندما تكون الأحبال الصوتية مجهدة، لأن الاستمرار في إجهاد الصوت قد يطيل فترة الأعراض.
الابتعاد عن التدخين
التدخين ودخان الآخرين يمكن أن يهيجا الأحبال الصوتية، كما يرتبط التدخين بزيادة مخاطر سرطانات الحنجرة، ولذلك يعد تجنب التدخين من أهم خطوات الحفاظ على صحة الصوت.
التعامل مع الارتجاع
إذا كان الشخص يعاني من ارتجاع متكرر، فمن المهم مناقشة الأمر مع الطبيب، لأن علاج السبب قد يساعد في تقليل تهيج الحنجرة وتحسن الصوت.
هل يمكن علاج بحة الصوت في المنزل؟
يعتمد ذلك على السبب.
فالبحة الناتجة عن نزلة برد عابرة أو إجهاد مؤقت للصوت قد تتحسن مع الراحة والترطيب وتجنب المهيجات.
لكن لا يمكن تحديد العلاج المناسب لمجرد سماع وصف "بحة الصوت"، لأن الأسباب متعددة، وقد يحتاج بعضها إلى علاج للارتجاع، أو علاج صوتي، أو تدخل طبي آخر.
لذلك لا يفضل الاعتماد على وصفات منزلية لفترة طويلة إذا استمرت البحة دون تحسن.
متى يجب عدم الانتظار؟
القاعدة المهمة هي أن استمرار تغير الصوت دون تفسير لا ينبغي تجاهله.
فإذا مرت أكثر من أسبوعين ولم تتحسن البحة، خاصة إذا استمرت حتى ثلاثة أسابيع أو أكثر، فمن الأفضل تحديد موعد مع الطبيب، خصوصًا في حال عدم وجود نزلة برد أو عدوى تفسر المشكلة. وتؤكد المصادر الطبية أن التقييم المبكر يساعد في معرفة السبب واختيار العلاج المناسب.
ولا يعني ذلك أن البحة المستمرة تشير حتمًا إلى مرض خطير، وإنما تعني أن معرفة السبب أصبحت أكثر أهمية من الاستمرار في الانتظار.
بحة الصوت وموقع ميكسات فور يو
تعد بحة الصوت من الأعراض الشائعة التي قد يكون وراءها سبب بسيط ومؤقت، لكنها في الوقت نفسه قد تكون علامة على مشكلة تحتاج إلى فحص، خاصة عندما تستمر لفترة طويلة أو تظهر معها أعراض أخرى.
ويحرص موقع ميكسات فور يو على تقديم المعلومات الصحية بصورة مبسطة تساعد القارئ على التعرف إلى العلامات التي تستحق الانتباه، مع التأكيد على أن المعلومات المنشورة لا تغني عن استشارة الطبيب أو الفحص الطبي.
وفي النهاية، إذا استمرت بحة الصوت أكثر من أسبوعين دون تحسن، فلا تتعامل معها باعتبارها عرضًا عابرًا بشكل تلقائي، خاصة إذا تجاوزت ثلاثة أسابيع أو صاحبتها صعوبة في البلع أو التنفس أو ألم أو كتلة في الرقبة أو خروج دم مع السعال. وتبقى الخطوة الأهم هي معرفة السبب الحقيقي من خلال الطبيب المختص، بدلًا من الاعتماد على التخمين أو العلاج الذاتي لفترة طويلة.
