وداعا للمُحضر.. المحاكم تعلن المتقاضين برسائل الـSMS اعتبارا من أول أكتوبر
تشهد منظومة التقاضي في مصر تحولًا رقميًا جديدًا اعتبارًا من الخميس 1 أكتوبر 2026، مع بدء تطبيق نظام الإعلانات الهاتفية والإلكترونية بالمحاكم، والذي يتيح إخطار أطراف القضايا عن طريق رسائل SMS على الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني في الحالات التي يحددها قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بدلًا من الاعتماد على الإعلان الورقي التقليدي وحده.
ويأتي تطبيق النظام بالتزامن مع دخول قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي حُدد منذ إصدار القانون حتى تتمكن المحاكم والجهات القضائية من الاستعداد للأحكام الجديدة، ومن بينها إنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية.
وأصدر وزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف القرار رقم 47446 لسنة 2026 لتنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وآلية عملها، مع إنشاء مركز بدائرة كل محكمة جزئية يتولى إرسال الإعلانات وتوثيق عمليات الإرسال والتحقق من وصولها إلى الأشخاص المطلوب إعلانهم.
لكن عنوان «وداعًا للمحضر» لا يعني إلغاء وظيفة المحضرين أو توقفهم عن العمل نهائيًا؛ إذ أكد عضو بمجلس نقابة المحامين أن منظومة الرسائل النصية تمثل وسيلة إلكترونية جديدة للإعلان في الحالات التي يسمح بها القانون، بينما يستمر المحضرون في أداء اختصاصاتهم الأخرى.
ويقدم موقع ميكسات فور يو في السطور التالية تفاصيل تطبيق إعلان المتقاضين برسائل SMS بداية من أول أكتوبر 2026، وما الذي ستتضمنه الرسالة، وكيف يتم إثبات وصولها، وماذا يحدث إذا لم تصل، وحقيقة إلغاء المحضرين، وضوابط حماية البيانات الشخصية للمواطنين.
بدء إعلان المتقاضين برسائل SMS من أول أكتوبر
يبدأ العمل رسميًا بمنظومة الإعلانات الهاتفية والإلكترونية اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، بالتزامن مع بداية العام القضائي الجديد ودخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ.
وتعتمد المنظومة على إرسال الإعلان القضائي في الحالات التي يجيزها القانون من خلال:
رسالة SMS إلى الهاتف المحمول.
أو رسالة عبر البريد الإلكتروني.
ويتم توثيق عملية الإرسال والنتيجة، سواء تم استلام الإعلان أو تعذر وصوله.

لماذا يبدأ النظام يوم 1 أكتوبر 2026؟
عند إصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، نص على بدء العمل به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026.
وأوضحت البيانات الرسمية أن تأجيل بدء التطبيق حتى بداية العام القضائي التالي استهدف منح القضاة وأعضاء النيابة والمحامين ومأموري الضبط القضائي الوقت الكافي للاستعداد للقانون، بالإضافة إلى تمكين المحاكم من إنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها فيه.
ومن ثم فإن بدء رسائل SMS القضائية ليس قرارًا منفصلًا عن القانون الجديد، وإنما جزء من منظومة أوسع للتحول الرقمي في العدالة الجنائية.
ما قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟
صدر قانون الإجراءات الجنائية الجديد تحت رقم 174 لسنة 2025، ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 نوفمبر 2025.
ويتضمن القانون تعديلات واسعة في إجراءات التحقيق والمحاكمة وتنفيذ الأحكام والتقاضي الإلكتروني واستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة.
ومن بين الأحكام الجديدة إتاحة الإعلان عن طريق الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني في حالات محددة قانونًا.
المادة 232 تنظم الإعلان الهاتفي والإلكتروني
يرتبط إنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية بصورة أساسية بما قررته المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
وبحسب الشرح المنشور لتطبيق المادة، تتولى هذه المراكز الاستعلام عن البيانات اللازمة، وإرسال الإعلان الهاتفي أو الإلكتروني، وإعداد تقارير تثبت الاستلام أو تعذر وصول الرسالة.
ويضع قرار وزير العدل القواعد التنفيذية التي تنظم عمل تلك المراكز وتحدد آلية إثبات إرسال الرسالة واستلامها.
مركز للإعلانات الهاتفية في كل محكمة جزئية
ينص النظام الجديد على إنشاء مركز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية بدائرة كل محكمة جزئية يتبع وزارة العدل.
ويختص المركز بالأعمال الفنية والإجرائية اللازمة لإرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية المقررة في قانون الإجراءات الجنائية.
كما تستخدم المنظومة نظامًا إلكترونيًا يسمح بتسجيل تسلسل إجراءات الإعلان وتوثيقها والتحقق من وصول الرسالة إلى الشخص المطلوب إعلانه.
من يشرف على مراكز الإعلانات؟
تتولى الجمعية العامة للمحكمة الابتدائية المختصة تحديد أحد القضاة للإشراف على مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية الموجودة داخل نطاق اختصاص المحكمة.
ويتولى القاضي متابعة انتظام العمل بالمراكز، على أن يتم إلحاق عدد كافٍ من الموظفين الإداريين للعمل بها.
وبالتالي فإن إرسال الرسائل لن يكون عملية آلية منفصلة عن المحكمة، وإنما إجراء قضائي منظم وتحت إشراف قضائي.
كيف تحصل المحكمة على رقم هاتف الشخص؟
من أبرز اختصاصات مركز الإعلانات الهاتفية الاستعلام عن بيانات الشخص المراد إعلانه.
ويتيح القرار للمركز، وفق القواعد القانونية المقررة، الاستعلام من قطاع الأحوال المدنية عن الرقم القومي ورقم الهاتف المحمول المسجل، مع الالتزام بالضوابط الخاصة بسرية قواعد البيانات والأمن القومي.
وقد يعتمد المركز كذلك على وسيلة الاتصال التي قدمها صاحب الشأن ضمن بيانات القضية.
هل سيتم استخدام أي رقم هاتف متاح؟
لا.
المنظومة تعتمد على البيانات التي يحددها ذوو الشأن أو البيانات التي يتم الاستعلام عنها وفق القنوات الرسمية المقررة.
كما وضع القرار شروطًا لوسيلة الاتصال المستخدمة في إرسال الإعلان، بحيث تسمح بالتحقق من وقت الإرسال والاستلام والبيانات الفنية اللازمة لإثبات وصول الرسالة.
ماذا ستتضمن رسالة SMS من المحكمة؟
لن تكون رسالة المحكمة مجرد تنبيه قصير يقول إن هناك قضية أو جلسة.
فوفق الضوابط المنظمة، تتضمن رسالة الإعلان عددًا من البيانات الأساسية المتعلقة بالإجراء القضائي، ومن بينها:
بيان القضية التي يتم الإعلان بشأنها وموضوعها.
صفة الشخص المعلن إليه في القضية.
بيانات الشخص المعلن إليه.
بيانات المحكمة المختصة.
تاريخ ومكان الإجراء المطلوب الإعلان به.
كما تشمل إجراءات الإعلان بيانات تسمح بتحديد الشخص والقضية بشكل واضح.
هل الرسالة الإلكترونية لها أثر قانوني؟
نعم، إذا تم إرسالها في الحالات التي يقررها القانون واستوفت الشروط الفنية والقانونية المطلوبة.
ويتحقق وصول الإعلان عند ثبوت وصول رسالة الإعلان إلى وسيلة الاتصال المحددة من خلال إشعار إلكتروني يصدر عن النظام ويشتمل على البيانات الفنية التي تسمح بالتحقق من الوصول.
ولا يكفي مجرد القول إن الرسالة أُرسلت، بل يجب وجود توثيق إلكتروني لعملية الإرسال والوصول.
متى يصبح إعلان SMS منتجًا لآثاره القانونية؟
وفق الضوابط المعلنة، يصبح الإعلان منتجًا لآثاره القانونية في الحالات المقررة قانونًا من تاريخ إرفاق تقرير استلام الرسالة بملف القضية.
وهذه نقطة مهمة، لأن المنظومة لا تعتمد فقط على لحظة الضغط على زر الإرسال، وإنما تربط الأثر القانوني بإثبات الاستلام وتوثيق التقرير داخل ملف القضية.
كيف تثبت المحكمة أن الرسالة وصلت؟
بعد إرسال الرسالة، تصدر المنظومة بيانات فنية تثبت عملية الإرسال والوصول.
ويقوم مركز الإعلانات بإعداد تقرير فني عن كل إعلان.
ويتضمن التقرير بيانات المعلن إليه، ووسيلة الاتصال المستخدمة، ومصدر بياناتها، وتاريخ وساعة الإجراءات، ونتيجة كل خطوة، وما إذا كان الإعلان قد وصل أو تعذر وصوله.
ثم يوقع الموظف المختص على التقرير ويتم إرفاق نسخة مطبوعة من نص رسالة الإعلان به وإيداعهما في ملف القضية.
ماذا يحدث إذا لم تصل رسالة SMS؟
إذا تعذر وصول الإعلان، لا يتم اعتبار الأمر وكأن الإعلان وصل تلقائيًا.
يحرر مركز الإعلانات تقريرًا يوضح تعذر وصول الرسالة وسبب التعذر إن أمكن تحديده.
ويتم التعامل مع الحالة بعد ذلك وفق الإجراءات المقررة في قانون الإجراءات الجنائية.
وبالتالي فإن فشل إرسال رسالة إلى رقم غير متاح أو وسيلة اتصال لا تستقبل الرسائل لا يتحول تلقائيًا إلى إعلان صحيح.
هل عدم فتح الرسالة يعني عدم وصول الإعلان؟
المعيار الفني المعلن يرتبط بإثبات وصول الرسالة إلى وسيلة الاتصال وفق البيانات التي ينتجها النظام، وليس فقط بما إذا كان الشخص قد قرأ نصها أمام الشاشة.
ولهذا تشترط المنظومة وجود وسائل اتصال تسمح بإثبات وقت الإرسال والوصول واسترجاع البيانات الفنية عند الحاجة.
وستظل صحة الإعلان في كل حالة خاضعة للنصوص القانونية والظروف الخاصة بالقضية.
هل يتم الإعلان عن طريق البريد الإلكتروني أيضًا؟
نعم.
لا تقتصر المنظومة الجديدة على رسائل SMS، بل تشمل أيضًا الإعلان بواسطة البريد الإلكتروني في الحالات التي يسمح بها القانون.
ويشترط أن تكون خدمة البريد الإلكتروني المستخدمة مستوفية للضوابط الفنية والقانونية التي تسمح بتوثيق الإرسال والوصول.
البريد المصري يدخل منظومة الإعلانات الإلكترونية
سبق بدء تطبيق القانون توقيع بروتوكول تعاون بين مجلس القضاء الأعلى والهيئة القومية للبريد في أغسطس 2026 لإتاحة استخدام البريد الإلكتروني المسجل في إرسال الإعلانات والإخطارات القضائية.
وتتيح الخدمة توثيق عمليتي الإرسال والتسليم وتأمين المحتوى من الضياع أو التلاعب أو التعديل غير المصرح به.
ويمثل ذلك أحد عناصر البنية التكنولوجية اللازمة لتنفيذ التحول الرقمي في منظومة القضاء.
هل تم إلغاء المحضرين اعتبارًا من أول أكتوبر؟
لا، لم يتم إلغاء المحضرين كوظيفة أو الاستغناء عنهم بالكامل.
وهذه من أهم النقاط التي يجب توضيحها عند الحديث عن النظام الجديد.
فعبارة «وداعًا للمحضر» المستخدمة في بعض العناوين الصحفية تشير إلى أن بعض الإعلانات التي كانت تعتمد سابقًا على الانتقال التقليدي يمكن تنفيذها إلكترونيًا وفق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، لكنها لا تعني إنهاء عمل المحضرين بجميع المحاكم.
وأكد عضو مجلس نقابة المحامين جابر مكي أن المحضرين سيستمرون في أداء أعمالهم، وأن الرسائل النصية تمثل آلية إضافية لتسهيل إجراءات الإعلان وحل مشكلة التأخير في وصول الإعلانات.
إذن لماذا يقال «بدلًا من المحضر»؟
لأن الإجراء الإلكتروني يستطيع في الأحوال المحددة بالقانون أن يحل محل الانتقال التقليدي للمحضر من أجل تسليم الإعلان.
لكن قانون الإجراءات الجنائية لا يلغي منظومة المحضرين بالكامل، كما أن هناك أنواعًا من الإعلانات والإجراءات القضائية الأخرى التي تظل لها القواعد الخاصة بها.
والصياغة الأكثر دقة هي أن الدولة تقلل الاعتماد على الإعلان الورقي التقليدي وتضيف الإعلان الرقمي كوسيلة قانونية في الحالات المقررة.
هل النظام يشمل جميع أنواع القضايا؟
القرار التنفيذي يتعلق بالإعلانات الهاتفية والإلكترونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
وهذا يعني أنه لا يصح تفسير بدء النظام في الأول من أكتوبر باعتباره إلغاءً تلقائيًا لكل قواعد الإعلان التقليدي في جميع أنواع الدعاوى المدنية والتجارية والأسرية وغيرها.
ويتم استخدام الإعلان الإلكتروني في النطاق والحالات التي يجيزها القانون المنظم للإجراء.
هل يمكن إعلان الأوامر الجنائية بالموبايل؟
نعم، يتضمن قانون الإجراءات الجنائية الجديد نصوصًا تسمح باستخدام الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني في إعلانات قانونية محددة.
فعلى سبيل المثال، تسمح المادة 328 المتعلقة بإعلان الأوامر الجنائية باستخدام الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني المرتبط ببيانات الرقم القومي بحسب الأحوال.
وهو مثال على اتجاه القانون إلى إدخال وسائل الاتصال الإلكترونية في الإجراءات الجنائية.
مراكز الإعلانات تستعلم عن الرقم القومي
من اختصاصات المركز كذلك التأكد من هوية المعلن إليه عن طريق الرقم القومي.
ويساعد استخدام الرقم القومي في تقليل المشكلات الناتجة عن تشابه الأسماء أو إرسال إعلان إلى شخص آخر يحمل اسمًا مشابهًا.
ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع في قانون الإجراءات الجنائية الجديد لإدراج الرقم القومي في العديد من الإجراءات القضائية.
ماذا لو كان الشخص أجنبيًا؟
تتضمن بيانات الإعلان تعريف الشخص المطلوب إعلانه، وإذا كان أجنبيًا يمكن الاعتماد على رقم وثيقة السفر وفق البيانات المنظمة للإعلان.
والهدف هو وجود وسيلة دقيقة لتحديد هوية المعلن إليه وعدم الاعتماد على الاسم فقط.
هل بيانات الهاتف ستكون سرية؟
نعم.
نص التنظيم على التزام العاملين في مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات التي يطلعون عليها بسبب عملهم.
ولا يجوز استخدام البيانات أو الإفصاح عنها أو تداولها إلا في الحدود الضرورية لتنفيذ أحكام القانون.
كما ترتبط عمليات الاستعلام عن بيانات المواطنين بضوابط الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية.
هل يمكن لموظف المحكمة استخدام رقم الهاتف في غير الإعلان؟
لا يجوز ذلك وفق الضوابط المعلنة.
فالرقم وبيانات الاتصال يتم التعامل معهما لغرض تنفيذ الإعلان القضائي والمهام المرتبطة به.
ويحظر القرار استخدام المعلومات أو تداولها خارج الحدود اللازمة لتطبيق قانون الإجراءات الجنائية.
حفظ سجل إلكتروني لكل إعلان
لا تختفي بيانات الرسالة بعد إرسالها.
يلتزم مركز الإعلانات بإنشاء وحفظ سجل إلكتروني لكل إعلان يضم إجراءات الإرسال والنتائج والتقارير المتعلقة به.
ويستمر الاحتفاظ بهذا السجل طوال المدة المقررة لحفظ ملف القضية وفق قواعد وزارة العدل.
ويسمح ذلك بالعودة إلى البيانات إذا حدث نزاع بشأن ما إذا كان الإعلان قد وصل أم لا.
هل يمكن الطعن في صحة الإعلان الإلكتروني؟
مثل أي إجراء قضائي، قد يثار أمام المحكمة نزاع بشأن صحة الإعلان ومدى استيفائه للشروط القانونية.
ولهذا وضعت المنظومة قواعد دقيقة لتسجيل رقم الهاتف ومصدره ووقت الإرسال والوصول ونتيجة العملية.
ويُرفق التقرير بملف القضية حتى تتمكن المحكمة وأطراف الدعوى من الرجوع إليه عند الحاجة.
المحامين يحصلون أيضًا على رسائل SMS
التحول الرقمي لا يقتصر على إرسال رسائل إلى المتقاضين.
ففي سبتمبر 2026 أطلقت وزارة العدل منصة خدمات المحامين، والتي تتيح ضمن خدماتها إخطار المحامين بقرارات وأحكام محاكم الجنايات فور صدورها عبر رسائل SMS.
كما تتيح المنصة للمحامين عددًا من الخدمات الرقمية المتعلقة بالتقاضي الجنائي عن بُعد والاطلاع على الملفات والحصول على صور محاضر الجلسات إلكترونيًا.
حضور جلسات الجنايات عن بُعد
تسمح منصة خدمات المحامين كذلك بحضور بعض جلسات محاكم جنايات أول درجة عن بُعد وفق القواعد المنظمة لذلك.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الاستعداد للتطبيق الكامل لحزمة من خدمات التقاضي الجنائي الإلكتروني مع بدء العمل بالقانون الجديد في أكتوبر.
ما الهدف من إعلان المتقاضين بالموبايل؟
يستهدف النظام معالجة عدد من المشكلات التي كانت تواجه إجراءات الإعلان التقليدية.
فانتقال الإعلان ورقيًا قد يستغرق وقتًا، وقد يتعذر العثور على الشخص في محل الإقامة، كما قد تتأخر الدعوى نتيجة مشكلات تنفيذ الإعلان.
وتتيح الرسائل الإلكترونية إرسال الإخطار بصورة أسرع، مع الاحتفاظ بدليل فني على الإرسال والوصول.
وتشير وزارة العدل والجهات القضائية إلى أن التحول الرقمي يستهدف تسريع إجراءات التقاضي ورفع كفاءتها مع الحفاظ على الضمانات القانونية.
هل SMS وحدها كافية؟
ليست أي رسالة نصية عادية كافية لكي تصبح إعلانًا قضائيًا.
الإعلان الصحيح يجب أن يصدر من المنظومة المعتمدة، وأن يتضمن البيانات المطلوبة، وأن يُرسل إلى وسيلة الاتصال المحددة وفق القانون، وأن يتم توثيق وصوله.
ويتم بعد ذلك إعداد تقرير رسمي وإيداع المستندات اللازمة في ملف القضية.
لذلك فإن رسالة مجهولة المصدر لا تعتبر إعلانًا قضائيًا بمجرد أنها تتحدث عن قضية أو محكمة.
كيف يفرق المواطن بين رسالة المحكمة والرسائل الاحتيالية؟
مع دخول النظام الجديد حيز التنفيذ، ينبغي للمواطنين توخي الحذر من الرسائل المزيفة.
الإعلان القضائي الرسمي سيكون مرتبطًا ببيانات قضية وإجراء قضائي ومصدر رسمي، ولن يكون مجرد رسالة عشوائية تطلب تحويل أموال أو الإفصاح عن كلمات المرور أو أرقام البطاقات البنكية.
وإذا ساور المواطن شك بشأن رسالة تلقاها، فمن الأفضل الرجوع إلى المحكمة المختصة أو القنوات الرسمية للتحقق من بيانات القضية قبل الضغط على روابط غير معروفة أو تقديم بيانات مالية.
هل ستطلب المحكمة تحويل أموال عبر SMS؟
وجود نظام الرسائل لا يعني أن أي رسالة تطلب دفع أموال تصبح رسالة رسمية.
الغرض الأساسي من المنظومة هو الإعلان والإخطار القضائي وفق البيانات والإجراءات التي يحددها القانون.
ولهذا يجب الحذر بصفة خاصة من الرسائل التي تتضمن روابط غير معروفة أو طلبات لتحويل أموال أو مشاركة بيانات سرية.
ماذا على المواطن فعله إذا غير رقم هاتفه؟
مع زيادة الاعتماد على الإخطارات الإلكترونية تصبح صحة بيانات الاتصال أكثر أهمية.
ومن الأفضل التأكد من تحديث البيانات المسجلة لدى الجهات المختصة واستخدام رقم هاتف مرتبط بالهوية بصورة صحيحة كلما كانت الإجراءات تسمح بذلك.
لكن الأثر القانوني لكل إعلان يظل مرتبطًا بالشروط المحددة في القانون وقرار وزير العدل، وليس بمجرد امتلاك الشخص هاتفًا محمولًا.
ماذا لو تعذر العثور على رقم الهاتف؟
في حالة عدم القدرة على الوصول إلى وسيلة اتصال صالحة أو تعذر استقبال الإعلان، يتم إثبات ذلك في التقرير الفني.
ولا تعتبر المنظومة فشل الاتصال وصولًا صحيحًا للرسالة، بل يتم توثيق سبب التعذر، ثم استكمال الإجراءات وفق القواعد القانونية المناسبة.
ما الفرق بين إرسال الرسالة واستلامها؟
إرسال الرسالة يعني خروجها من النظام إلى وسيلة الاتصال المحددة.
أما الاستلام فيتطلب وجود بيانات فنية تثبت وصولها إلى وسيلة الاتصال الخاصة بالمعلن إليه.
ويُعد هذا الفارق جوهريًا لأن قرار وزير العدل اشترط إمكانية التحقق من الإرسال والوصول وتوقيتهما.
هل سيتم أرشفة نص SMS؟
نعم.
يُرفق بالتقرير الفني مستخرج مطبوع لنص رسالة الإعلان، ثم يتم إيداعه بملف القضية مع تقرير الإعلان.
وبذلك يمكن الرجوع مستقبلًا إلى المحتوى الفعلي الذي تم إرساله، وليس فقط تسجيل أن رسالة ما قد تم إرسالها.
التحول الرقمي في المحاكم المصرية
تطبيق الإعلان عبر SMS جزء من عملية أوسع للتحول الرقمي.
وخلال الفترة السابقة، توسعت وزارة العدل في تقديم خدمات إلكترونية للمحامين والمواطنين، إلى جانب خطط استخدام البريد الإلكتروني المسجل والتقاضي عن بُعد والاطلاع الإلكتروني على ملفات القضايا.
وتكتسب هذه الإجراءات زخمًا أكبر مع بدء تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية الجديد في أكتوبر 2026.
هل تختفي الأوراق من المحاكم نهائيًا؟
لا يعني بدء الإعلانات الإلكترونية تحول جميع الإجراءات القضائية إلى نظام بلا أوراق اعتبارًا من يوم واحد.
فالتحول الرقمي يتم تدريجيًا، كما تظل هناك إجراءات تتطلب مستندات وسجلات وفق القوانين المنظمة لها.
لكن النظام الجديد يمثل خطوة كبيرة نحو تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية في المجالات التي يسمح القانون برقمنتها.
فوائد الإعلان القضائي الإلكتروني
من المنتظر أن يسهم النظام في تقليل الوقت اللازم لوصول بعض الإعلانات، وتوثيق الإجراءات بصورة أكثر دقة، وخفض حالات تعطل القضايا نتيجة تأخر الإعلان.
كما توفر السجلات الإلكترونية إمكانية مراجعة وقت الإرسال والوصول بدلًا من الاعتماد فقط على إجراءات ورقية قد تستغرق فترة أطول.
وفي الوقت نفسه، فإن نجاح المنظومة يعتمد على حماية البيانات ودقة أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني وضمان قدرة المواطنين على معرفة الإعلانات الموجهة إليهم.
أهم شيء يجب معرفته قبل 1 أكتوبر
أبرز نقطة هي أن المواطن قد يتلقى اعتبارًا من أول أكتوبر إعلانًا قضائيًا صحيحًا قانونًا على هاتفه أو بريده الإلكتروني في الحالات التي يجيز فيها قانون الإجراءات الجنائية هذا النوع من الإعلان.
ومن ثم ينبغي عدم تجاهل الرسائل القضائية الرسمية لمجرد أنها لم تصل في صورة إعلان ورقي تقليدي.
وفي المقابل، يجب التأكد من مصدر أي رسالة مشكوك فيها وعدم التعامل مع روابط أو طلبات مجهولة.
حقيقة عبارة «وداعًا للمُحضر»
من الناحية الصحفية، تعبر العبارة عن الانتقال من الإعلان الورقي التقليدي إلى الوسائل الرقمية.
لكن من الناحية القانونية، فإن القول إن الدولة ألغت المحضرين تمامًا اعتبارًا من أكتوبر غير دقيق.
المؤكد هو أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد أدخل الإعلان الهاتفي والإلكتروني، وأن مراكز متخصصة ستتولى إرساله في الحالات المقررة، بينما يستمر المحضرون في ممارسة اختصاصاتهم الأخرى.
رسائل SMS من المحاكم اعتبارًا من أول أكتوبر
تبدأ المحاكم المصرية اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026 تطبيق منظومة الإعلانات الهاتفية والإلكترونية بالتزامن مع دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 حيز التنفيذ.
وأصدر وزير العدل القرار رقم 47446 لسنة 2026 لتنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية، بحيث يوجد مركز بدائرة كل محكمة جزئية يتولى إرسال الرسائل وتوثيق وصولها وحفظ السجلات المتعلقة بها.
وتسمح المنظومة بإرسال الإعلانات في الحالات المنصوص عليها قانونًا عن طريق رسائل SMS أو البريد الإلكتروني، مع تضمين البيانات الأساسية للقضية والإجراء المطلوب وإعداد تقرير فني عن كل عملية إعلان.
ويثبت وصول الرسالة من خلال إشعار فني صادر عن النظام، ويصبح الإعلان منتجًا لآثاره في الحالات القانونية من تاريخ إرفاق تقرير الاستلام بملف القضية.
وفي حالة تعذر وصول الرسالة، يثبت مركز الإعلانات ذلك في تقرير مع تحديد سبب التعذر إن أمكن، ولا يتم التعامل مع الرسالة باعتبارها وصلت دون وجود الدليل الفني المطلوب.
كما ألزم التنظيم العاملين بالمراكز بسرية البيانات وعدم استخدامها أو الإفصاح عنها إلا في الحدود اللازمة لتنفيذ القانون.
أما الحديث عن «إلغاء المحضرين»، فليس دقيقًا بالمعنى الحرفي؛ إذ أكد ممثل عن نقابة المحامين استمرار المحضرين في عملهم، بينما تمثل رسائل SMS وسيلة جديدة للإعلان القضائي في نطاق قانون الإجراءات الجنائية لتقليل التأخير وتسريع الفصل في القضايا.
ويمكن متابعة أحدث القرارات القانونية، وقانون الإجراءات الجنائية الجديد، وخدمات المحاكم والإعلانات القضائية الإلكترونية عبر موقع ميكسات فور يو.
